تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصحابة قد نقل عنهم القول بان الافتراق بالأبدان قوله سقته إلى أرض ثمود بثلاث ليال أي زدت المسافة التي بينه وبين أرضه التي صارت إليه على المسافة التي كانت بينه وبين أرضه التي باعها بثلاث ليال قوله وساقنى إلى المدينة بثلاث ليال يعني أنه نقص المسافة التي بيني وبين أرضى التي أخذ بها عن المسافة التي كانت بيني وبين أرضى التي بعتها بثلاث ليال وإنما قال إلى المدينة لأنهما جميعا كانا بها فرأى بن عمر الغبطة في القرب من المدينة فلذلك قال رأيت أني قد غبنته وفي هذه القصة جواز بيع العين الغائبة على الصفة وسيأتي نقل الخلاف فيها في باب بيع الملامسة وجواز التحيل في إبطال الخيار وتقديم المرء مصلحة نفسه على مصلحة غيره وفيه جواز بيع الأرض بالأرض وفيه أن الغبن لا يرد به البيع

| 1 ( قوله باب ما يكره من الخداع في البيع )

كأنه أشار بهذه الترجمة إلى أن الخداع في البيع مكروه ولكنه لا يفسخ البيع الا أن شرط المشترى الخيار على ما تشعر به القصة المذكورة في الحديث

2011 قوله أن رجلا في رواية أحمد من طريق محمد بن إسحاق حدثني نافع عن بن عمر كان رجل من الأنصار زاد بن الجارود في المنتقى من طريق سفيان عن نافع أنه حبان بن منقذ وهو بفتح المهملة والموحدة الثقيلة ورواه الدارقطني من طريق عبد الأعلى والبيهقي من طريق يونس بن بكير كلاهما عن بن إسحاق به وزاد فيه قال بن إسحاق فحدثني محمد بن يحيى بن حبان قال هو جدي منقذ بن عمرو وكذلك رواه بن منده من وجه آخر عن بن إسحاق قوله ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في رواية بن إسحاق فشكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما يلقى من الغبن قوله أنه يخدع في البيوع بين بن إسحاق في روايته المذكورة سبب شكواه وهو ما يلقى من الغبن وقد أخرجه أحمد وأصحاب السنن وبن حبان والحاكم من حديث أنس بلفظ أن رجلا كان يبايع وكان في عقدته ضعف قوله لا خلابة بكسر المعجمة وتخفيف اللام أي لا خديعة ولا لنفى الجنس أي لا خديعة في الدين لأن الدين النصيحة زاد بن إسحاق في رواية يونس بن بكير وعبد الأعلى عنه ثم أنت بالخيار في كل سلعة ابتعتها ثلاث ليال فإن رضيت فأمسك وأن سخطت فاردد فبقي حتى أدرك زمان عثمان وهو بن مائة وثلاثين سنة فكثر الناس في زمن عثمان وكان إذا اشترى شيئا فقيل له انك غبنت فيه رجع به فيشهد له الرجل من الصحابة بان النبي صلى الله عليه وسلم قد جعله بالخيار ثلاثا فيرد له دراهمه قال العلماء لقنه النبي صلى الله عليه وسلم هذا القول ليتلفظ به عند البيع فيطلع به صاحبه على أنه ليس من ذوي البصائر في معرفة السلع ومقادير القيمة فيرى له كما يرى لنفسه لما تقرر من حض المتبايعين على أداء النصيحة كما تقدم في قوله صلى الله عليه وسلم في حديث حكيم بن حزام فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما الحديث واستدل بهذا الحديث لأحمد واحد قولي مالك أنه يرد بالغبن الفاحش لمن لم يعرف قيمة السلعة وتعقب بأنه صلى الله عليه وسلم إنما جعل له الخيار لضعف عقله ولو كان الغبن يملك به الفسخ لما أحتاج إلى شرط الخيار وقال بن العربي يحتمل أن الخديعة في قصة هذا الرجل كانت في العيب أو في

فتح الباري · الجزء ٤ · الصفحة ٣٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح الباريج ٤ · ص ٣٣٧