بلا خلاف وتعقبه النووي في شرح المهذب وقال قطع الجمهور بأن الخلاف في الجميع
1437 قوله حدثنا سفيان هو الثوري قوله عن أبي سعيد تقدم في رواية مالك بلفظ أنه سمع أبا سعيد قوله كنا نعطيها أي زكاة الفطر قوله في زمان النبي صلى الله عليه وسلم هذا حكمه الرفع لإضافته إلى زمنه صلى الله عليه وسلم ففيه إشعار بإطلاعه صلى الله عليه وسلم على ذلك وتقريره له ولا سيما في هذه الصورة التي كانت توضع عنده وتجمع بأمره وهو الآمر بقبضها وتفرقتها قوله صاعا من طعام أو صاعا من تمر هذا يقتضي المغايرة بين الطعام وبين ما ذكر بعده وقد حكى الخطابي أن المراد بالطعام هنا الحنطة وأنه اسم خاص له قال ويدل على ذلك ذكر الشعير وغيره من الأقوات والحنطة أعلاها فلولا أنه أرادها بذلك لكان ذكرها عند التفصيل كغيرها من الأقوات ولا سيما حيث عطفت عليها بحرف أو الفاصلة وقال هو وغيره وقد كانت لفظه الطعام تستعمل في الحنطة عند الإطلاق حتى إذا قيل أذهب إلى سوق الطعام فهم منه سوق القمح وإذا غلب العرف نزل اللفظ عليه لأن ما غلب استعمال اللفظ فيه كان خطوره عند الإطلاق أقرب انتهى وقد رد ذلك بن المنذر وقال ظن بعض أصحابنا أن قوله في حديث أبي سعيد صاعا من طعام حجة لمن قال صاعا من حنطة وهذا غلط منه وذلك أن أبا سعيد أجمل الطعام ثم فسره ثم أورد طريق حفص بن ميسرة المذكورة في الباب الذي يلي هذا وهي ظاهرة فيما قال ولفظه كنا نخرج صاعا من طعام وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر وأخرج الطحاوي نحوه من طريق أخرى عن عياض وقال فيه ولا يخرج غيره قال وفي قوله فلما جاء معاوية وجاءت السمراء دليل على أنها لم تكن قوتا لهم قبل هذا فدل على أنها لم تكن كثيرة ولا قوتا فكيف يتوهم أنهم أخرجوا ما لم يكن موجودا انتهى كلامه وأخرج بن خزيمة والحاكم في صحيحيهما من طريق بن إسحاق عن عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم عن عياض بن عبد الله قال قال أبو سعيد وذكروا عنده صدقة رمضان فقال لا أخرج إلا ما كنت أخرج في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاع تمر أو صاع حنطة أو صاع شعير أو صاع أقط فقال له رجل من القوم أو مدين من قمح فقال لا تلك قيمة معاوية مطوية لا أقبلها ولا أعمل بها قال بن خزيمة ذكر الحنطة في خبر أبي سعيد غير محفوظ ولا أدري ممن الوهم وقوله فقال رجل الخ دال على أن ذكر الحنطة في أول القصة خطأ إذ لو كان أبو سعيد أخبر أنهم كانوا يخرجون منها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا لما كان الرجل يقول له أو مدين من قمح وقد أشار أبو داود إلى رواية بن إسحاق هذه وقال إن ذكر الحنطة فيه غير محفوظ وذكر أن معاوية بن هشام روى في هذا الحديث عن سفيان نصف صاع من بر وهو وهم وأن بن عيينة حدث به عن بن عجلان عن عياض فزاد فيه أو صاعا من دقيق وأنهم أنكروا عليه فتركه قال أبو داود وذكر الدقيق وهم من بن عيينة وأخرج بن خزيمة أيضا من طريق فضيل بن غزوان عن نافع عن بن عمر قال لم تكن الصدقة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا التمر والزبيب والشعير ولم تكن الحنطة ولمسلم من وجه آخر عن عياض عن أبي سعيد كنا نخرج من ثلاثة أصناف صاعا من تمر أو صاعا من أقط أو صاعا من شعير وكأنه سكت عن الزبيب في هذه الرواية لقلته بالنسبة إلى الثلاثة المذكورة وهذه الطرق كلها تدل على أن المراد بالطعام في حديث أبي سعيد غير الحنطة فيحتمل أن تكون الذرة فإنه المعروف عند أهل الحجاز الآن وهي قوت غالب لهم وقد روى الجوزقي من طريق بن عجلان عن عياض في حديث أبي سعيد صاعا من تمر صاعا من سلت أو ذرة وقال الكرماني يحتمل أن يكون قوله صاعا من شعير إلخ بعد قوله