| 1 ( قوله باب مثل المتصدق والبخيل )
قال الزين بن المنير قام التمثيل في خبر الباب مقام الدليل على تفضيل المتصدق على البخيل فاكتفى المصنف بذلك على أن يضمن الترجمة مقاصد الخبر على التفصيل
1375 قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل التبوذكي وبن طاوس أسمه عبد الله ولم يسق المتن من هذه الطريق الأولى هنا وقد أورده في الجهاد عن موسى بهذا الإسناد فساقه بتمامه قوله أن عبد الرحمن هو بن هرمز الأعرج قوله مثل البخيل والمنفق وقع عند مسلم من طريق سفيان عن أبي الزناد مثل المنفق والمتصدق قال عياض وهو وهم ويمكن أن يكون حذف مقابله لدلالة السياق عليه قلت قد رواه الحميدي وأحمد وبن أبي عمر وغيرهم في مسانيدهم عن بن عيينة فقالوا في روايتهم مثل المنفق والبخيل كما في رواية شعيب عن أبي الزناد وهو الصواب ووقع في رواية الحسن بن مسلم عن طاوس ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل البخيل والمتصدق أخرجها المصنف في اللباس قوله عليهما جبتان من حديد كذا في هذه الرواية بضم الجيم بعدها موحدة ومن رواه فيها بالنون فقد صحف وكذا رواية الحسن بن مسلم ورواه حنظلة بن أبي سفيان الجمحي عن طاوس بالنون ورجحت لقوله من حديد والجنة في الأصل الحصن وسميت بها الدرع لأنها تجن صاحبها أي تحصنه والجبة بالموحدة ثوب مخصوص ولا مانع من إطلاقه على الدرع واختلف في رواية الأعرج والأكثر على أنها بالموحدة أيضا قوله من ثديهما بضم المثلثة جمع ثدي وتراقيهما بمثناة وقاف جمع ترقوة قوله سبغت أي إمتدت وغطت قوله أو وفرت شك من الراوي وهو بتخفيف الفاء من الوفور ووقع في رواية الحسن بن مسلم إنبسطت وفي رواية الأعرج إتسعت عليه وكلها متقاربة قوله حتى تخفي بنانه أي تستر أصابعه وفي رواية الحميدي حتى تجن بكسر الجيم وتشديد النون وهي بمعنى تخفي وذكرها الخطابي في شرحه للبخاري كرواية الحميدي وبنانه بفتح الموحدة ونونين الأولى خفيفة الإصبع ورواه بعضهم ثيابه بمثلثة وبعد الألف موحدة وهو تصحيف وقد وقع في رواية الحسن بن مسلم حتى تغشى بمعجمتين أنامله قوله وتعفو أثره بالنصب أي تستر أثره يقال عفا الشيء وعفوته أنا لازم ومتعد ويقال عفت الدار إذا غطاها التراب والمعنى أن الصدقة تستر خطاياه كما يغطي الثوب الذي يجر على الأرض أثر صاحبه إذا مشى بمرور الذيل عليه قوله لزقت في رواية مسلم إنقبضت وفي رواية همام غاصت كل حلقة مكانها وفي رواية سفيان عند مسلم قلصت وكذا في رواية الحسن بن مسلم عند المصنف والمفاد واحد لكن الأولى نظر فيها إلى صورة الضيق والأخيرة نظر فيها إلى سبب الضيق وزعم بن التين أن فيه إشارة إلى أن البخيل يكوى بالنار يوم القيامة قال الخطابي وغيره وهذا مثل ضربه النبي صلى الله عليه وسلم للبخيل والمتصدق فشبههما برجلين أراد كل واحد منهما أن يلبس درعا يستتر به من سلاح عدوه فصبها على رأسه ليلبسها والدروع أول ما تقع على الصدر والثديين إلى أن يدخل الإنسان يديه في كميها فجعل المنفق كمن لبس درعا سابغة فإسترسلت عليه حتى سترت جميع بدنه وهو معنى قوله حتى تعفو أثره أي تستر جميع بدنه وجعل البخيل كمثل رجل غلت يداه إلى عنقه كلما أراد لبسها اجتمعت في عنقه فلزمت ترقوته وهو معنى قوله قلصت أي تضامت واجتمعت والمراد أن الجواد إذا هم بالصدقة إنفسح لها صدره وطابت نفسه فتوسعت في الإنفاق والبخيل إذا حدث نفسه بالصدقة شحت نفسه فضاق صدره وانقبضت يداه ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون وقال المهلب المراد أن الله يستر المنفق في الدنيا والآخرة بخلاف البخيل فإنه