تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4

| 1 ( قوله باب موت يوم الإثنين )

قال الزين بن المنير تعين وقت الموت ليس لأحد فيه اختيار لكن في التسبب في حصوله مدخل كالرغبة إلى الله لقصد التبرك فمن لم تحصل له الإجابة أثيب على إعتقاده وكأن الخبر الذي ورد في فضل الموت يوم الجمعة لم يصح عند البخاري فاقتصر على ما وافق شرطه وأشار إلى ترجيحه على غيره والحديث الذي أشار إليه أخرجه الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر وفي إسناده ضعف وأخرجه أبو يعلى من حديث أنس نحوه وإسناده أضعف

1321 قوله قالت عائشة دخلت على أبي بكر تعني أباها زاد أبو نعيم في المستخرج من هذا الوجه فرأيت به الموت فقلت هيج هيج من لا يزال دمعه مقنعا فإنه في مرة مدفوق فقال لا تقولي هذا ولكن قولي وجاءت سكرة الموت بالحق الآية ثم قال في أي يوم الحديث وهذه الزيادة أخرجها بن سعد مفردة عن أبي سامة عن هشام وقولها هيج بالجيم حكاية بكائها قوله في كم كفنتم النبي صلى الله عليه وسلم أي كم ثوبا كفنتم النبي صلى الله عليه وسلم فيه وقوله في كم معمول مقدم لكفنتم قيل ذكر لها أبو بكر ذلك بصيغة الاستفهام توطئة لها للصبر على فقده واستنطاقا لها بما يعلم أنه يعظم عليها ذكره لما في بداءته لها بذلك من إدخال الغم العظيم عليها لأنه يبعد أن يكون أبو بكر نسي ما سأل عنه مع قرب العهد ويحتمل أن يكون السؤال عن قدر الكفن على حقيقته لأنه لم يحضر ذلك لإشتغاله بأمر البيعة وأما تعيين اليوم فنسيانه أيضا محتمل لأنه صلى الله عليه وسلم دفن ليلة الأربعاء فيمكن أن يحصل التردد هل مات يوم الإثنين أو الثلاثاء وقد تقدم الكلام على الكفن في موضعه قوله قلت يوم الإثنين بالنصب أي في يوم الإثنين وقولها بعد ذلك قلت يوم الإثنين بالرفع أي هذا يوم الإثنين قوله أرجو فيما بيني وبين الليل في رواية المستملي الليلة ولإبن سعد من طريق الزهري عن عروة عن عائشة أول بدء مرض أبي بكر أنه اغتسل يوم الإثنين لسبع خلون من جمادي الآخرة وكان يوما باردا فحم خمسة عشر يوما ومات مساء ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادي الآخرة سنة ثلاث عشرة وأشار الزين بن المنير إلى أن الحكمة في تأخر وفاته عن يوم الإثنين مع أنه كان يحب ذلك ويرغب فيه لكونه قام في الأمر بعد النبي صلى الله عليه وسلم فناسب أن تكون وفاته متأخرة عن الوقت الذي قبض فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله به ردع بسكون المهملة بعدها عين مهملة أي لطخ لم يعمه كله قوله وزيدوا عليه ثوبين زاد بن سعد عن أبي معاوية عن هشام جديدين قوله فكفنوني فيهما أي المزيد والمزيد عليه وفي رواية غير أبي ذر فيها أي الثلاثة قوله خلق بفتح المعجمة واللام أي غير جديد وفي رواية أبي معاوية عند بن سعد ألا نجعلها جددا كلها قال لا وظاهره أن أبا بكر كان يرى عدم المغالاة في الأكفان ويؤيده قوله بعد ذلك إنما هو للمهلة وروى أبو داود من حديث على مرفوعا لا تغالوا في الكفن فإنه يسلب سريعا ولا يعارضه حديث جابر في الأمر بتحسين الكفن أخرجه مسلم فإنه يجمع بينهما بحمل التحسين على الصفة وحمل المغالاة على الثمن وقيل التحسين حق الميت فإذا أوصى بتركة أتبع كما فعل الصديق ويحتمل أن يكون إختار ذلك الثوب بعينه لمعنى فيه من التبرك به لكونه صار إليه من النبي صلى الله عليه وسلم أو لكونه كان جاهد فيه أو تعبد فيه ويؤيده ما رواه بن سعد من طريق القاسم بن محمد بن أبي بكر قال قال أبو بكر كفنوني في ثوبي اللذين كنت أصلى فيهما

فتح الباري · الجزء ٣ · الصفحة ٢٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح الباريج ٣ · ص ٢٥٣