من طريق أخرى عن شعبة بالإسناد الأول وقال في آخره وعن بن الأصبهاني سمعت أبا حازم عن أبي هريرة وقال ثلاثة لم يبلغوا الحنث وهذه الزيادة في حديث أبي سعيد من رواية شريك وفي حفظه نظر لكنها ثابتة عند مسلم من رواية شعبة عن بن الأصبهاني وقوله ولم تسأله عن الواحد تقدم ما يتعلق به في أول الباب ويأتي مزيد لذلك في باب ثناء الناس على الميت في أواخر كتاب الجنائز ويأتي زيادة على ذلك في كتاب الرقاق في الكلام على الحديث الذي فيه موت الصبي وأن الصبي يتناول الولد الواحد الحديث الثالث
1193 قوله حدثنا علي هو بن المديني وسفيان هو بن عيينة قوله لا يموت لمسلم ثلاثة من الولد وقع في الأطراف للمزي هنا لم يبلغوا الحنث وليست في رواية بن عيينة عند البخاري ولا مسلم وإنما هي في متن الطريق الآخر وفائدة إيراد هذه الطريق الأخيره عن أبي هريرة أيضا ما في سياقها من العموم في قوله لا يموت لمسلم الخ لشموله النساء والرجال بخلاف روايته الماضية فإنها مقيدة بالنساء قوله فيلج النار بالنصب لأن الفعل المضارع ينصب بعد النفي بتقدير أن لكن حكى الطيبي أن شرطه أن يكون بين ما قبل الفاء وما بعدها سببية ولا سببية هنا إذ لا يجوز أن يكون موت الأولاد ولا عدمه سببا لولوج من ولدهم النار قال وإنما الفاء بمعنى الواو التي للجمع وتقريره لا يجتمع لمسلم موت ثلاثة من ولده وولوجه النار لا محيد عن ذلك أن كانت الرواية بالنصب وهذا قد تلقاه جماعة عن الطيبي واقروه عليه وفيه نظر لأن السببية حاصلة بالنظر إلى الاستثناء لأن الإستثناء بعد النفي اثبات فكأن المعنى أن تخفيف الولوج مسبب عن موت الأولاد وهو ظاهر لأن الولوج عام وتخفيفه يقع بأمور منها موت الأولاد بشرطه وما ادعاه من أن الفاء بمعنى الواو التي للجمع فيه نظر ووجدت في شرح المشارق للشيخ أكمل الدين المعنى أن الفعل الثاني لم يحصل عقب الأول فكأنه نفى وقوعهما بصفة أن يكون الثاني عقب الأول لأن المقصود نفي الولوج عقب الموت قال الطيبي وأن كانت الرواية بالرفع فمعناه لا يوجد ولوج النار عقب موت الأولاد الا مقدارا يسيرا انتهى ووقع في رواية مالك عن الزهري كما سيأتي في الإيمان والنذور بلفظ لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد تمسه النار الا تحلة القسم وقوله تمسه بالرفع جزما والله أعلم قوله الا تحلة القسم بفتح المثناة وكسر المهملة وتشديد اللام أي ما ينحل به القسم وهو اليمين وهو مصدر حلل اليمين أي كفرها يقال حلل تحليلا وتحلة وتحلا بغير هاء والثالث شاذ وقال أهل اللغه يقال فعلته تحلة القسم أي قدر ما حللت به يميني ولم ابالغ وقال الخطابي حللت القسم تحلة أي ابررتها وقال القرطبي اختلف في المراد بهذا القسم فقيل هو معين وقيل غير معين فالجمهور على الأول وقيل لم يعن به قسم بعينه وإنما معناه التقليل لأمر ورودها وهذا اللفظ يستعمل في هذا تقول لا ينام هذا الا لتحليل الاليه وتقول ما ضربته الا تحليلا إذا لم تبالغ في الضرب أي قدرا يصيبه منه مكروه وقيل الاستثناء بمعنى الواو أي لا تمسه النار قليلا ولا كثيرا ولا تحلة القسم وقد جوز الفراء والاخفش مجيء الا بمعنى الواو وجعلوا منه قوله تعالى لا يخاف لدى المرسلون إلا من ظلم والأول قول الجمهور وبه جزم أبو عبيد وغيره وقالوا المراد به قوله تعالى وأن منكم الا واردها قال الخطابي معناه لا يدخل النار ليعاقب بها ولكنه يدخلها مجتازا ولا يكون ذلك الجواز الا قدر ما يحلل به الرجل يمينه ويدل على ذلك ما وقع عند عبد الرزاق عن معمر عن الزهري في آخر هذا الحديث الا تحلة القسم يعني الورود وفي سنن سعيد بن منصور عن سفيان بن عيينة في آخره ثم قرا سفيان وأن منكم الا واردها ومن