تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حديثي الباب من مفهوم

1181 قوله من مات يشرك بالله دخل النار وقال القرطبي معنى نفي الشرك أن لا يتخذ مع الله شريكا في الالهيه لكن هذا القول صار بحكم العرف عبارة عن الإيمان الشرعي قوله فقلت وإن زنى وإن سرق قد يتبادر إلى الذهن أن القائل ذلك هو النبي صلى الله عليه وسلم والمقول له الملك الذي بشره به وليس كذلك بل القائل هو أبو ذر والمقول له هو النبي صلى الله عليه وسلم كما بينه المؤلف في اللباس وللترمذي قال أبو ذر يا رسول الله ويمكن أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قاله مستوضحا وأبو ذر قاله مستبعدا وقد جمع بينهما في الرقاق من طريق زيد بن وهب عن أبي ذر قال الزين بن المنير حديث أبي ذر من أحاديث الرجاء التي أفضى الإتكال عليها ببعض الجهلة إلى الإقدام على الموبقات وليس هو على ظاهره فإن القواعد استقرت على أن حقوق الادميين لا تسقط بمجرد الموت على الإيمان ولكن لا يلزم من عدم سقوطها أن لا يتكفل الله بها عمن يريد أن يدخله الجنة ومن ثم رد صلى الله عليه وسلم على أبي ذر إستبعاده ويحتمل أن يكون المراد بقوله دخل الجنة أي صار إليها إما ابتداء من أول الحال وإما بعد أن يقع ما يقع من العذاب نسأل الله العفو والعافيه وفي هذا الحديث من قال لا إله إلا الله نفعته يوما من الدهر أصابه قبل ذلك ما أصابه وسيأتي بيان حاله في كتاب الرقاق وفي الحديث أن أصحاب الكبائر لا يخلدون في النار وأن الكبائر لا تسلب اسم الإيمان وأن غير الموحدين لا يدخلون الجنة والحكمه في الاقتصار على الزنا والسرقة الإشارة إلى جنس حق الله تعالى وحق العباد وكأن أبا ذر استحضر قوله صلى الله عليه وسلم لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن لأن ظاهره معارض لظاهر هذا الخبر لكن الجمع بينهما على قواعد أهل السنة بحمل هذا على الإيمان الكامل وبحمل حديث الباب على عدم التخليد في النار قوله على رغم أنف أبي ذر بفتح الراء وسكون المعجمة ويقال بضمها وكسرها وهو مصدر رغم بفتح الغين وكسرها مأخوذ من الرغم وهو التراب وكأنه دعا عليه بأن يلصق أنفه بالتراب قوله حدثنا عمر بن حفص أي بن غياث وشقيق هو أبو وائل وعبد الله هو بن مسعود وكلهم كوفيون قوله من مات يشرك بالله في رواية أبي حمزة عن الأعمش في تفسير البقرة من مات وهو يدعو من دون الله ندا وفي أوله قال النبي صلى الله عليه وسلم كلمة وقلت أنا أخرى ولم تختلف الروايات في الصحيحين في أن المرفوع الوعيد والموقوف الوعد وزعم الحميدي في الجمع وتبعه مغلطاي في شرحه ومن أخذ عنه أن في رواية مسلم من طريق وكيع وبن نمير بالعكس بلفظ من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة وقلت أنا من مات يشرك بالله شيئا دخل النار وكأن سبب الوهم في ذلك ما وقع عند أبي عوانة والإسماعيلي من طريق وكيع بالعكس لكن بين الإسماعيلي أن المحفوظ عن وكيع كما في البخاري قال وإنما المحفوظ أن الذي قلبه أبو عوانة وحده وبذلك جزم بن خزيمة في صحيحه والصواب رواية الجماعة وكذلك أخرجه أحمد من طريق عاصم وبن خزيمة من طريق يسار وبن حبان من طريق المغيرة كلهم عن شقيق وهذا هو الذي يقتضيه النظر لأن جانب الوعيد ثابت بالقرآن وجاءت السنة على وفقه فلا يحتاج إلى إستنباط بخلاف جانب الوعد فإنه في محل البحث إذ لا يصح حمله على ظاهره كما تقدم وكأن بن مسعود لم يبلغه حديث جابر الذي أخرجه مسلم بلفظ قيل يا رسول الله

فتح الباري · الجزء ٣ · الصفحة ١١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح الباريج ٣ · ص ١١١