تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| 1 ( قوله باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اجعلها سنين كسني يوسف )

أورد فيه حديث أبي هريرة في الدعاء في القنوت للمؤمنين والدعاء على الكافرين وفيه معنى الترجمة ووجه إدخاله في أبواب الاستسقاء التنبيه على أنه كما شرع الدعاء بالاستسقاء للمؤمنين كذلك شرع الدعاء بالقحط على الكافرين لما فيه من نفع الفريقين باضعاف عدو المؤمنين ورقة قلوبهم ليذلوا للمؤمنين وقد ظهر من ثمرة ذلك التجاؤهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو لهم برفع القحط كما في الحديث الثاني ويمكن أن يقال إن المراد أن مشروعية الدعاء على الكافرين في الصلاة تقتضي مشروعية الدعاء للمؤمنين فيها فثبت بذلك صلاة الاستسقاء خلافا لمن أنكرها والمراد بسنى يوسف ما وقع في زمانه عليه السلام من القحط في السنين السبع كما وقع في التنزيل وقد بين ذلك في الحديث الثاني حيث قال سبعا كسبع يوسف وأضيفت إليه لكونه الذي أنذر بها أو لكونه الذي قام بأمور الناس فيها

961 قوله حدثنا مغيرة بن عبد الرحمن هو الحزامي بالمهملة والزاي لا المخزوى وهما مدنيان من طبقة واحدة لكن الحزامي معروف بالرواية عن أبي الزناد دون المخزومي وقد بينه بن معين والنسائي لكنه لم ينفرد بهذا الحديث فسيأتى في الجهاد من رواية الثوري وفي أحاديث الأنبياء من رواية شعيب وأخرجه الإسماعيلي من رواية موسى بن عقبة كلهم عن أبي الزناد قوله اللهم اجعلها سنين فى الرواية الماضية في باب يهوى بالتكبير من صفة الصلاة اللهم اجعلها عليهم والضمير في قوله اجعلها يعود على المدة التي تقع فيها الشدة المعبر عنها بالوطأة وزاد بعد قوله فيها كسني يوسف وأهل المشرق يومئذ من مضر مخالفون له وسيأتي الكلام على هذا الحديث مستوفى في تفسير آل عمران إن شاء الله تعالى قوله وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال غفار غفر الله لها الخ هذا حديث آخر وهو عند المصنف بالإسناد المذكور وكأنه سمعه هكذا فأورده كما سمعه وقد أخرجه أحمد عن قتيبة كما أخرجه البخاري ويحتمل أن يكون له تعلق بالترجمة من جهة أن الدعاء على المشركين بالقحط ينبغي أن يخص بمن كان محاربا دون من كان مسالما قوله غفار غفر الله لها فيه الدعاء بما يشتق من الاسم كأن يقول لأحمد أحمد الله عاقبتك ولعلى أعلاك الله وهو من جناس الاشتقاق ولا يختص بالدعاء بل يأتي مثله في الخبر ومنه قوله تعالى وأسلمت مع سليمان وسيأتي في المغازي حديث عصية عصت الله ورسوله وإنما اختصت القبيلتان بهذا الدعاء لأن غفارا أسلموا قديما وأسلم سالموا النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي بيان ذلك في أوائل المناقب إن شاء الله تعالى قوله قال بن أبي الزناد عن أبيه هذا كله في الصبح يعني أن عبد الرحمن بن أبي الزناد روى هذا الحديث عن أبيه بهذا الإسناد فبين أن الدعاء المذكور كان في الصبح وقد تقدم بعض بيان الاختلاف في ذلك في أثناء صفة الصلاة

962 قوله كنا عند عبد الله يعني بن مسعود وسيأتي في تفسير الدخان سبب تحديث عبد الله بن مسعود بهذا الحديث قوله لما رأى من الناس إدبارا أي عن الإسلام وسيأتي في تفسير الدخان أن قريشا لما أبطئوا عن الإسلام قوله فأخذتهم سنة بفتح المهملة بعدها نون خفيفة أي أصابهم القحط وقوله حصت بفتح الحاء والصاد المهملتين أي استأصلت النبات حتى خلت الأرض منه قوله حتى أكلنا في رواية المستملى والحموي حتى أكلوا وهو الوجه وكذا قوله ينظر أحدكم عند الأكثر ينظر أحدهم وهو الصواب وسيأتي بقية الكلام عليه بعد تسعة أبواب

فتح الباري · الجزء ٢ · الصفحة ٤٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح الباريج ٢ · ص ٤٩٣