على ظاهر ذلك السياق فقال إن الضمير يعود على النبي صلى الله عليه وسلم والمعنى ولولا منزلتى من النبي صلى الله عليه وسلم ما شهدت معه العيد وهو متجه لكن هذا السياق يخالفه وفيه نظر لأن الغالب أن الصغر في مثل هذا يكون مانعا لا مقتضيا فلعل فيه تقديما وتأخيرا ويكون قوله من الصغر متعلقا بما بعده فيكون المعنى لولا منزلتى من النبي صلى الله عليه وسلم ما حضرت لأجل صغرى ويمكن حمله على ظاهره وأراد بشهود ما وقع من وعظه للنساء لأن الصغر يقتضى أن يغتفر له الحضور معهن بخلاف الكبر قال بن بطال خروج الصبيان للمصلى إنما هو إذا كان الصبي ممن يضبط نفسه عن اللعب ويعقل الصلاة ويتحفظ مما يفسدها ألا ترى إلى ضبط بن عباس القصة أه وفيه نظر لأن مشروعية إخراج الصبيان إلى المصلى إنما هو للتبرك وإظهار شعار الإسلام بكثرة من يحضر منهم ولذلك شرع للحيض كما سيأتي فهو شامل لمن تقع منهم الصلاة أو لا وعلى هذا إنما يحتاج أن يكون مع الصبيان من يضبطهم عما ذكر من اللعب ونحوه سواء صلوا أم لا وأما ضبط بن عباس القصة فلعله كان لفرط ذكائه والله أعلم
934 قوله حتى أتى العلم كذا وقع في هذه الرواية ذكر الغاية بغير ابتداء والمعنى خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم أو شهدت الخروج معه حتى أتى وكأنه حذف لدلالة السياق عليه قوله ثم أتى النساء يشعر بأن النساء كن على حدة من الرجال غير مختلطات بهم قوله ومعه بلال فيه أن الأدب في مخاطبة النساء في الموعظة أو الحكم أن لا يحضر من الرجال إلا من تدعو الحاجة إليه من شاهد ونحوه لأن بلالا كان خادم النبي صلى الله عليه وسلم ومتولى قبض الصدقة وأما بن عباس فقد تقدم أن ذلك اغتفر له بسبب صغره قوله يهوين بضم أوله أي يلقين وقوله يقذفنه أي يلقين الذي يهوين به وقد فسره في الباب الذي يليه من طريق أخرى من حديث بن عباس أيضا وسياقه أتم تنبيه وقع في رواية أبي على الكشاني عقب هذا الحديث قال محمد بن كثير العلم انتهى وقد وصل المؤلف طريق بن كثير هذا في كتاب الاعتصام فقال حدثنا محمد بن كثير حدثنا سفيان فذكره ولما أخرج البيهقي طريق بن كثير هذا في العيدين قال أخرجه البخاري فقال وقال بن كثير فكأنه أشار إلى هذه الرواية ولم يستحضر الطريق التي في الاعتصام