لفظ هذا وأن وقد كثر استعمال المصنفين لها بلفظ وبعد ومنهم من صدر بها كلامه فيقول في أول الكتاب أما بعد حمد الله فإن الأمر كذا ولا حجر في ذلك وقد تتبع طرق الآحاديث التي وقع فيها أما بعد الحافظ عبد القادر الرهاوي في خطبة الأربعين المتباينة له فأخرجه عن اثنين وثلاثين صحابيا منها ما أخرجه من طريق بن جريج عن محمد بن سيرين عن المسور بن مخرمة كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب خطبة قال أما بعد ورجاله ثقات وظاهره المواظبة على ذلك
| 1 ( قوله باب القعدة بين الخطبتين )
قال الزين بن المنير لم يصرح بحكم الترجمة لأن مستند ذلك الفعل ولا عموم له أه ولا اختصاص بذلك لهذه الترجمة فإنه لم يصرح بحكم غيرها من أحكام الجمعة وظاهر صنيعه أنه يقول بوجوبها كما يقول به في أصل الخطبة
886 قوله يخطب خطبتين يقعد بينهما مقتضاه أنه كان يخطبها قائما وصرح به في رواية خالد بن الحارث المتقدمة قبل ببابين ولفظه كان يخطب قائما ثم يقعد ثم يقوم وللنسائي والدارقطني من هذا الوجه كان يخطب خطبتين قائما يفصل بينهما بجلوس وغفل صاحب العمدة فعزا هذا اللفظ للصحيحين ورواه أبو داود بلفظ كان يخطب خطبتين كان يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ المؤذن ثم يقوم فيخطب ثم يجلس فلا يتكلم ثم يقوم فيخطب واستفيد من هذا أن حال الجلوس بين الخطبتين لا كلام فيه لكن ليس فيه نفى أن يذكر الله أو يدعوه سرا واستدل به الشافعي في إيجاب الجلوس بين الخطبتين لمواظبته صلى الله عليه وسلم على ذلك مع قوله صلوا كما رأيتموني أصلى قال بن دقيق العيد يتوقف ذلك على ثبوت أن إقامة الخطبتين داخل تحت كيفية الصلاة وإلا فهو استدلال بمجرد الفعل وزعم الطحاوي أن الشافعي تفرد بذلك وتعقب بأنه محكى عن مالك أيضا في رواية وهو المشهور عن أحمد نقله شيخنا في شرح الترمذي وحكى بن المنذر أن بعض العلماء عارض الشافعي بأنه صلى الله عليه وسلم واظب على الجلوس قبل الخطبة الأولى فإن كانت مواظبته دليلا على شرطية الجلسة الوسطى فلتكن دليلا على شرطية الجلسة الأولى وهذا متعقب بان جل الروايات عن بن عمر ليست فيها هذه الجلسة الأولى وهي من رواية عبد الله العمري المضعف فلم تثبت المواظبة عليها بخلاف التي بين الخطبتين وقال صاحب المغني لم يوجبها أكثر أهل العلم لأنها جلسة ليس فيها ذكر مشروع فلم تجب وقدرها من قال بوجوبها بقدر جلسة الاستراحة وبقدر ما يقرأ سورة الإخلاص واختلف في حكمتها فقيل للفصل بين الخطبتين وقيل للراحة وعلى الأول وهو الأظهر يكفي السكوت بقدرها ويظهر أثر الخلاف أيضا فيمن خطب قاعدا لعجزه عن القيام وقد ألزم الطحاوي من قال بوجوب الجلوس بين الخطبتين أن يوجب القيام في الخطبتين لأن كلا منهما اقتصر على فعل شيء واحد وتعقبه الزين بن المنير وبالله التوفيق