تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المرسلة ويحتمل أن تكون المخاطبة دارت بينها وبين بن عمر أيضا لأن الحديث مشهور من روايته ولا مانع أن يعبر عن نفسه بقيل لها الخ وهذا مقتضى ما صنع الحميدي وأصحاب الأطراف فإنهم أخرجوا هذا الحديث من هذا الوجه في مسند بن عمر وقد تقدم الكلام على فوائده مستوفى قبيل كتاب الجمعة تنبيه قال الأسماعيلى أورد البخاري حديث مجاهد عن بن عمر بلفظ ائذنوا للنساء بالليل إلى المساجد وأراد بذلك أن الإذن إنما وقع لهن بالليل فلا تدخل فيه الجمعة قال ورواية أبي أسامة التي أوردها بعد ذلك تدل على خلاف ذلك يعني قوله فيها لا تمنعوا إماء الله مساجد الله انتهى والذي يظهر أنه جنح إلى أن هذا المطلق يحمل على ذلك المقيد والله أعلم

| 1 ( قوله باب الرخصة أن لم يحضر الجمعة في المطر )

ضبط في روايتنا بكسر إن وهي الشرطية ويحضر بفتح أوله أي الرجل وضبطه الكرماني بفتح أن ويحضر بلفظ المبنى للمفعول وهو متجه أيضا وأورد المصنف هنا حديث بن عباس من رواية إسماعيل وهو المعروف بابن علية وهو مناسب لما ترجم له وبه قال الجمهور ومنهم من فرق بين قليل المطر وكثيره وعن مالك لا يرخص في تركها بالمطر وحديث بن عباس هذا حجة في الجواز وقال الزين بن المنير الظاهر أن بن عباس لا يرخص في ترك الجمعة وأما

859 قوله صلوا في بيوتكم فاشارة منه إلى العصر فرخص لهم في ترك الجماعة فيها وأما الجمعة فقد جمعهم لها فالظاهر أنه جمع بهم فيها قال ويحتمل أن يكون جمعهم للجمعة ليعلمهم بالرخصة في تركها في مثل ذلك ليعملوا به في المستقبل انتهى والذي يظهر أنه لم يجمعهم وإنما أراد بقوله صلوا في بيوتكم مخاطبة من لم يحضر وتعليم من حضر قوله أن الجمعة عزمة استشكله الإسماعيلي فقال لا إخاله صحيحا فإن أكثر الروايات بلفظ أنها عزمة أي كلمة المؤذن وهي حي على الصلاة لأنها دعاء إلى الصلاة تقتضي لسامعه الإجابة ولو كان معنى الجمعة عزمة لكانت العزيمة لا تزول بترك بقية الأذان انتهى والذي يظهر أنه لم يترك بقية الأذان وإنما أبدل قوله حي على الصلاة بقوله صلوا في بيوتكم والمراد بقوله إن الجمعة عزمة أي فلو تركت المؤذن يقول حي على الصلاة لبادر من سمعه إلى المجيء في المطر فيشق عليهم فامرته أن يقول صلوا في بيوتكم لتعلموا أن المطر من الأعذار التي تصير العزيمة رخصة قوله والدحض بفتح الدال المهملة وسكون الحاء المهملة ويجوز فتحها وآخره ضاد معجمة هو الزلق وحكى بن التين أن في رواية القابسي بالراء بدل الدال وهو الغسل قال ولا معنى له هنا إلا إن حمل على أن الأرض حين أصابها المطر كالمغتسل والجامع بينهما الزلق وقد تقدمت بقية مباحث الحديث في أبواب الأذان تنبيه وقع في السياق عن عبد الله بن الحارث بن عم محمد بن سيرين وأنكره الدمياطي فقال كان زوج

فتح الباري · الجزء ٢ · الصفحة ٣٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح الباريج ٢ · ص ٣٨٤