الكبائر وإذا لم يكن للمرء صغائر تكفر رجى له أن يكفر عنه بمقدار ذلك من الكبائر وإلا أعطى من الثواب بمقدار ذلك وهو جار في جميع ما ورد في نظائر ذلك والله أعلم قوله ذكروا لم يسم طاوس من حدثه بذلك والذي يظهر أنه أبو هريرة فقد رواه بن خزيمة وبن حبان والطحاوي من طريق عمرو بن دينار عن طاوس عن أبي هريرة نحوه وثبت ذكر الطيب أيضا في حديث أبي سعيد وسلمان وأبي ذر وغيرهم كما تقدم
844 قوله اغتسلوا يوم الجمعة وإن لم تكونوا جنبا معناه اغتسلوا يوم الجمعة إن كنتم جنبا للجنابة وإن لم تكونوا جنبا للجمعة وأخذ منه أن الاغتسال يوم الجمعة للجنابة يجزئ عن الجمعة سواء نواه للجمعة أم لا وفي الاستدلال به على ذلك بعد نعم روى بن حبان من طريق بن إسحاق عن الزهري في هذا الحديث اغتسلوا يوم الجمعة إلا أن تكونوا جنبا وهذا أوضح في الدلالة على المطلوب لكن رواية شعيب عن الزهري أصح قال بن المنذر حفظنا الإجزاء عن أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين أه والخلاف في هذه المسألة منتشر في المذاهب واستدل به على أنه لا يجزئ قبل طلوع الفجر لقوله يوم الجمعة وطلوع الفجر أول اليوم شرعا قوله واغسلوا رءوسكم هو من عطف الخاص على العام للتنبيه على أن المطلوب الغسل التام لئلا يظن أن إفاضة الماء دون حل الشعر مثلا يجزئ في غسل الجمعة وهو موافق لقوله في حديث أبي هريرة كغسل الجنابة ويحتمل أن يراد بالثاني المبالغة في التنظيف قوله وأصيبوا من الطيب ليس في هذه الرواية ذكر الدهن المترجم به لكن لما كانت العادة تقتضي استعمال الدهن بعد غسل الرأس أشعر ذلك به كذا وجهه الزين بن المنير جوابا لقول الداودي ليس في الحديث دلالة على الترجمة والذي يظهر أن البخاري أراد أن حديث طاوس عن بن عباس واحد ذكر فيه إبراهيم بن ميسرة الدهن ولم يذكره الزهري وزيادة الثقة الحافظ مقبولة وكأنه أراد بإيراد حديث بن عباس عقب حديث سلمان الإشارة إلى أن ما عدا الغسل من الطيب والدهن والسواك وغيرها ليس هو في التأكد كالغسل وان كان الترغيب ورد في الجميع لكن الحكم يختلف إما بالوجوب عند من يقول به أو بتأكيد بعض المندوبات على بعض قوله قال بن عباس أما الغسل فنعم وأما الطيب فلا أدري هذا يخالف ما رواه عبيد بن السباق عن بن عباس مرفوعا من جاء إلى الجمعة فليغتسل وان كان له طيب فليمس منه أخرجه بن ماجة من رواية صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن عبيد وصالح ضعيف وقد خالفه مالك فرواه عن الزهري عن عبيد بن السباق بمعناه مرسلا فإن كان صالح حفظ فيه بن عباس احتمل أن يكون ذكره بعد ما نسيه أو عكس ذلك وهشام المذكور في طريق بن عباس الثانية هو بن يوسف الصنعاني