تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| 1 ( قوله باب فرض الجمعة لقول الله تعالى إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع )

إلى هنا عند الأكثر وسياق بقية الآية في رواية كريمة وأبي ذر قوله فاسعوا فامضوا هذا في رواية أبي ذر عن الحموي وحده وهو تفسير منه للمراد بالسعى هنا بخلاف قوله في الحديث المتقدم فلا تأتوها تسعون فالمراد به الجري وسيأتي في التفسير أن عمر قرأ فامضوا وهو يؤيد ذلك واستدلال البخاري بهذه الآية على فرضية الجمعة سبقه إليه الشافعي في الأم وكذا حديث أبي هريرة ثم قال فالتنزيل ثم السنة يدلان على إيجابها قال وعلم بالإجماع أن يوم الجمعة هو الذي بين الخميس والسبت وقال الشيخ الموفق الأمر بالسعى يدل على الوجوب إذ لا يجب السعي إلا إلى واجب واختلف في وقت فرضيتها فالأكثر على أنها فرضت بالمدينة وهو مقتضى ما تقدم أن فرضيتها بالآية المذكورة وهي مدنية وقال الشيخ أبو حامد فرضت بمكة وهو غريب وقال الزين بن المنير وجه الدلالة من الآية الكريمة مشروعية النداء لها إذ الأذان من خواص الفرائض وكذا النهى عن البيع لأنه لا ينهى عن المباح يعني نهى تحريم إلا إذا أفضى إلى ترك واجب ويضاف إلى ذلك التوبيخ على قطعها قال وأما وجه الدلالة من الحديث فهو من التعبير بالفرض لأنه للالزام وان أطلق على غير الالزام كالتقدير لكنه متعين له لاشتماله على ذكر الصرف لأهل الكتاب عن اختياره وتعيينه لهذه الأمة سواء كان ذلك وقع لهم بالتنصيص أم بالاجتهاد وفي سياق القصة اشعار بأن فرضيتها على الأعيان لا على الكفاية وهو من جهة إطلاق الفرضية ومن التعميم في قوله فهدانا الله له والناس لنا فيه تبع

836 قوله نحن الآخرون السابقون في رواية بن عيينة عن أبي الزناد عند مسلم نحن الآخرون ونحن السابقون أي الآخرون زمانا الأولون منزلة والمراد أن هذه الأمة وان تأخر وجودها في الدنيا عن الأمم الماضية فهي سابقة لهم في الآخرة بأنهم أول من يحشر وأول من يحاسب وأول من يقضي بينهم وأول من يدخل الجنة وفي حديث حذيفة عند مسلم نحن الآخرون من أهل الدنيا والأولون يوم القيامة المقضي لهم قبل الخلائق وقيل المراد بالسبق هنا احراز فضيلة اليوم السابق بالفضل وهو يوم الجمعة ويوم الجمعة وان كان مسبوقا بسبت قبله أو أحد لكن لا يتصور اجتماع الأيام الثلاثة متوالية الا ويكون يوم الجمعة سابقا وقيل المراد بالسبق أي إلى القبول والطاعة التي حرمها أهل الكتاب فقالوا سمعنا وعصينا والأول أقوى قوله بيد بموحدة ثم تحتانية ساكنة مثل غير وزنا ومعنى وبه جزم الخليل والكسائى ورجحه بن سيده وروى بن أبي حاتم في مناقب الشافعي عن الربيع عنه أن معنى بيد من أجل وكذا ذكره بن حبان والبغوى عن المزني عن الشافعي وقد استبعده عياض ولا بعد فيه بل معناه أنا سبقنا بالفضل إذ هدينا للجمعة مع تأخرنا في الزمان بسبب أنهم ضلوا عنها مع تقدمهم ويشهد له ما وقع في فوائد بن المقرئ من طريق أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ نحن الآخرون في الدنيا ونحن السابقون أول من يدخل الجنة لأنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وفي

فتح الباري · الجزء ٢ · الصفحة ٣٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح الباريج ٢ · ص ٣٥٤