| 1 ( قوله باب الانفتال والانصراف عن اليمين والشمال )
قال الزين بن المنير جمع في الترجمة بين الانفتال والانصراف للإشارة إلى أنه لا فرق في الحكم بين الماكث في مصلاه إذا انفتل لاستقبال المأمومين وبين المتوجه لحاجته إذا انصرف إليها قوله وكان أنس بن مالك الخ وصله مسدد في مسنده الكبير من طريق سعيد عن قتادة قال كان أنس فذكره وقال فيه ويعيب على من يتوخى ذلك أن لا ينفتل إلا عن يمينه ويقول يدور كما يدور الحمار وقوله يتوخى بخاء معجمة مشددة أي يقصد وقوله أو يعمد شك من الراوي قلت وظاهر هذا الأثر عن أنس يخالف ما رواه مسلم من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن السدي قال سألت أنسا كيف أنصرف إذا صليت عن يميني أو عن يسارى قال أما أنا فأكثر ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ينصرف عن يمينه ويجمع بينهما بأن أنسا عاب من يعتقد تحتم ذلك ووجوبه وأما إذا استوى الأمران فجهة اليمين أولى
814 قوله عن سليمان هو الأعمش قوله عن عمارة في رواية أبي داود الطيالسي عن شعبة عن الأعمش سمعت عمارة بن عمير وفي الإسناد ثلاثة من التابعين كوفيون في نسق آخرهم الأسود وهو بن يزيد النخعي قوله لا يجعل في رواية الكشميهني لا يجعلن بزيادة نون التأكيد قوله شيئا من صلاته في رواية وكيع وغيره عن الأعمش عند مسلم جزءا من صلاته قوله يرى بفتح أوله أي يعتقد ويجوز الضم أي يظن وقوله أن حقا عليه هو بيان للجعل في قوله لا يجعل قوله أن لا ينصرف أي يرى أن عدم الانصراف حق عليه فهو من باب القلب قاله الكرماني في الجواب عن ابتدائه بالنكرة قال أو لأن النكرة المخصوصة كالمعروفة قوله كثيرا ينصرف عن يساره في رواية مسلم أكثر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصرف عن شماله فأما رواية البخاري فلا تعارض حديث أنس الذي أشرت إليه عند مسلم وأما رواية مسلم فظاهرة التعارض لأنه عبر في كل منهما بصيغة أفعل قال النووي يجمع بينهما بأنه صلى الله عليه وسلم كان يفعل تارة هذا وتارة هذا فأخبر كل منهما بما اعتقد أنه الأكثر وإنما كره بن مسعود أن يعتقد وجوب الانصراف عن اليمين قلت وهو موافق للاثر المذكور أولا عن أنس ويمكن أن يجمع بينهما بوجه آخر وهو أن يحمل حديث بن مسعود على حالة الصلاة في المسجد لأن حجرة النبي صلى الله عليه وسلم كانت من جهة يساره ويحمل حديث أنس على ما سوى ذلك كحال السفر ثم إذا تعارض اعتقاد بن مسعود وأنس رجح بن مسعود لأنه أعلم وأسن وأجل وأكثر ملازمة للنبي صلى الله عليه وسلم وأقرب إلى موقفه في الصلاة من أنس وبأن في إسناد حديث أنس من تكلم فيه وهو السدي وبأنه متفق عليه بخلاف حديث أنس فى الأمرين وبأن رواية بن مسعود توافق ظاهر الحال لأن حجرة النبي صلى الله عليه وسلم كانت على جهة يساره كما تقدم ثم ظهر لي أنه يمكن الجمع بين الحديثين بوجه آخر وهو أن من قال كان أكثر انصرافه عن يساره نظر إلى هيئته في حال الصلاة ومن قال كان أكثر انصرافه عن يمينه نظر إلى هيئته في حالة استقباله القوم بعد سلامه من الصلاة فعلى هذا لا يختص الانصراف بجهة معينة ومن ثم قال العلماء يستحب الانصراف إلى جهة حاجته لكن قالوا إذا استوت الجهتان في حقه فاليمين أفضل لعموم الأحاديث المصرحة بفضل التيامن كحديث عائشة المتقدم في كتاب الطهارة قال بن المنير فيه أن المندوبات قد تقلب مكروهات إذا رفعت عن رتبتها لأن التيامن مستحب في كل شيء أي من أمور العبادة لكن لما خشي بن مسعود أن يعتقدوا وجوبه أشار إلى كراهته والله أعلم