| 1 ( قوله باب الحيلة في النكاح )
ذكر فيه حديث بن عمر في النهي عن الشغار وفيه تفسيره عن نافع وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب النكاح وتقرير كون التفسير مرفوعا قال بن المنير إدخال البخاري الشغار في باب الحيل مع أن القائل بالجواز يبطل الشغار ويوجب مهر المثل مشكل ويمكن أن يقال إنه أخذه مما نقل أن العرب كانت تأنف من التلفظ بالنكاح من جانب المرأة فرجعوا إلى التلفظ بالشغار لوجود المساواة التي تدفع الأنفة فمحا الشرع رسم الجاهلية فحرم الشغار وشدد فيه ما لم يشدد في النكاح الخالي عن ذكر الصداق فلو صححنا النكاح بلفظ الشغار وأوجبنا مهر المثل أبقينا غرض الجاهلية بهذه الحيلة انتهى وفيه نظر لأن الذي نقله عن العرب لا أصل له لأن الشغار في العرب بالنسبة إلى غيره قليل وقضية ما ذكره أن تكون أنكحتهم كلها كانت شغارا لوجود الأنفة في جميعهم والذي يظهر لي أن الحيلة في الشغار تتصور في موسر أراد تزويج بنت فقير فأمتنع أو أشتط في المهر فخدعه بأن قال له زوجنيها وأنا أزوجك بنتي فرغب الفقير في ذلك لسهولة ذلك عليه فلما وقع العقد على ذلك وقيل له ان العقد يصح ويلزم لكل منهما مهر المثل فإنه يندم إذ لا قدرة له على مهر المثل لبنت الموسر وحصل للموسر مقصوده بالتزويج لسهولة مهر المثل عليه فإذا أبطل الشغار من أصله بطلت هذه الحيل
6559 قوله وقال بعض الناس إن احتال حتى تزوج على الشغار فهو جائز والشرط باطل وقال في المتعة النكاح فاسد والشرط باطل قلت وهذا بناء على قاعدة الحنفية أن ما لم يشرع بأصله باطل وما شرع بأصله دون وصفه فاسد فالنكاح مشروع بأصله وجعل البضع صداقا وصف فيه فيفسد الصداق ويصح النكاح بخلاف المتعة فانها لما ثبت انها منسوخة صارت غير مشروعة بأصلها قوله وقال بعضهم المتعة والشغار جائزان والشرط باطل أي في كل منهما كأنه يشير إلى ما نقل عن زفر أنه أجاز النكاح المؤقت وألغى الوقت لأنه شرط فاسد والنكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة وردوا عليه بالفرق المذكور قال بن بطال لا يكون البضع صداقا عند أحد من العلماء وانما قالوا ينعقد النكاح بمهر المثل إذا اجتمعت شروطه والصداق ليس بركن فيه فهو كما لو عقد بغير صداق ثم ذكر الصداق فصار ذكر البضع كلا ذكر انتهى وهذا محصل ما قاله أبو زيد وغيره من أئمة الحنفية وتعقبه بن السمعاني فقال ليس الشغار إلا النكاح الذي اختلفنا فيه وقد ثبت النهي عنه والنهي يقتضي فساد المنهي عنه لأن العقد الشرعي انما يجوز بالشرع وإذا كان منهيا لم يكن مشروعا ومن جهة المعنى أنه يمنع تمام الإيجاب في البضع للزوج والنكاح لا ينعقد إلا بإيجاب كامل ووجه قولنا يمنع أن الذي أوجبه للزوج نكاحا هو الذي أوجبه للمرأة صداقا وإذا لم يحصل كمال الإيجاب لا يصح فإنه جعل عين ما أوجبه للزوج صداقا للمرأة فهو كمن جعل الشيء لشخص في عقد ثم جعل عينه لشخص آخر فإنه لا يكمل الجعل الأول قال ولا يعارض هذا ما لو زوج أمته آخر فان الزوج يملك التمتع بالفرج والسيد يملك رقبة الفرج بدليل أنها لو وطئت بعد بشبهة يكون المهر للسيد والفرق أن الذي جعله السيد للزوج لم يبقه لنفسه لأنه جعل ملك التمتع بالأمة للزوج وما عدا ذلك باق له وفي مسألة الشغار جعل ملك التمتع الذي جعله للزوج بعينه صداقا للمرأة الأخرى ورقبة البضع لا تدخل تحت ملك اليمين حتى يصح جعله صداقا
6560 قوله يحيى هو القطان وعبيد الله بن عمر هو العمري ومحمد بن علي هو المعروف بابن الحنفية وعلي هو بن أبي طالب قوله قيل له إن بن عباس لا يرى بمتعة النساء بأسا لم أقف على اسم القائل وزاد عمرو بن علي الفلاس في روايته لهذا الحديث عن يحيى القطان فقال له إنك تايه بمثناة فوقانية وياء