| 1 ( قوله باب إثم من أشرك بالله تعالى وعقوبته في الدنيا والآخرة )
قال الله عز وجل إن الشرك لظلم عظيم ولئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين في رواية القابسي بعد قوله وقتالهم واثم من أشرك الخ وحذف لفظ باب والواو في قوله ولئن أشركت لعطف آية على آية والتقدير وقال لئن أشركت لأنه في التلاوة بلا واو قال بن بطال الآية الأولى دالة على أنه لا إثم أعظم من الشرك وأصل الظلم وضع الشيء في غير موضعه فالمشرك أصل من وضع الشيء في غير موضعه لأنه جعل لمن أخرجه من العدم إلى الوجود مساويا فنسب النعمة إلى غير المنعم بها والآية الثانية خوطب بها النبي صلى الله عليه وسلم والمراد غيره والاحباط المذكور مقيد بالموت على الشرك لقوله تعالى فبعث وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم وذكر فيه أربعة أحاديث الحديث الأول حديث بن مسعود في تفسير قوله تعالى الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم وقد مضى شرحه في كتاب الإيمان في أوائل الكتاب وأشرت هناك إلى ما وقع في أحاديث الأنبياء في قصة إبراهيم عليه السلام من طريق حفص بن غياث عن الأعمش بهذا الإسناد والمتن وفي آخره
6520 ليس كما يقولون لم يلبسوا إيمانهم بظلم بشرك الحديث وقد أرسل التفسير المذكور بعض رواته فعند بن مردويه من طريق عيسى بن يونس عن الأعمش مختصرا ولفظه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم قال بشرك ومن طريق أبي أحمد الزبيري عن سفيان الثوري عن الأعمش مثله سواء وقد أخرجه الطبري من طريق منصور عن إبراهيم في قوله ولم يلبسوا إيمانهم بظلم قال لم يخلطوه بشرك هكذا أورده موقوفا على إبراهيم ومن وجه آخر عن علقمة مثله وأخرج من طريق الأسود بن هلال عن أبي بكر الصديق مثله موقوفا عليه وعن عمر أنه قرأ هذه الآية ففزع فسأل أبي بن كعب فقال إنما هو ولم يلبسوا إيمانهم بشرك ومن طريق زيد بن صوحان أنه قال لسلمان آية قد بلغت مني كل مبلغ فذكرها فقال سلمان هو الشرك فسر زيد بذلك وأورد من طرق جماعة من الصحابة ومن التابعين مثل ذلك ثم أورد عن عكرمة قولا آخر أنها خاصة بمن لم يهاجر ومن وجه آخر عن علي أنه قال هذه الآية لإبراهيم خاصة ليست لهذه الأمة وسندهما ضعيف وصوب الطبري القول الأول وانها على العموم لجميع المؤمنين قال الطيبي ردا على من زعم أن لفظ اللبس يأبى تفسير الظلم هنا بالشرك معتلا بأن اللبس الخلط ولا يصح هنا لأن الكفر والايمان لا يجتمعان فأجاب بأن المراد بالذين آمنوا أعم من المؤمن الخالص وغيره واحتج بان اسم الإشارة الواقع خبرا للموصول مع صلته يقتضي أن ما بعده ثابت لمن قبله لاكتسابه ما ذكر من الصفة ولا ريب أن الأمن المذكور ثانيا هو المذكور أولا فيجب أن يكون الظلم عين الشرك لأنه تقدم قوله وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون إلى قوله أحق بالأمن قال واما معنى اللبس فلبس الإيمان بالظلم أن يصدق بوجود الله ويخلط به عبادة غيره ويؤيده قوله تعالى وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون وعرف بذلك مناسبة ذكرها في أبواب المرتد وكذلك الآية التي صدر بها واما الآية الأخرى