تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منجزا أو معلقا وهو قسمان نذر تبرر ونذر لجاج ونذر التبرر قسمان أحدهما ما يتقرب به ابتداء كلله على ان اصوم كذا ويلتحق به ما إذا قال لله علي ان اصوم كذا شكرا على ما انعم به علي من شفاء مريضي مثلا وقد نقل بعضهم الاتفاق على صحته واستحبابه وفي وجه شاذ لبعض الشافعية انه لا ينعقد والثاني ما يتقرب به معلقا بشيء ينتفع به إذا حصل له كإن قدم غائبي أو كفاني شر عدوي فعلى صوم كذا مثلا والمعلق لازم اتفاقا وكذا المنجز في الراجح ونذر اللجاج قسمان أحدهما ما يعلقه على فعل حرام أو ترك واجب فلا ينعقد في الراجح الا ان كان فرض كفاية أو كان في فعله مشقة فيلزمه ويلتحق به ما يعلقه على فعل مكروه والثاني ما يعلقه على فعل خلاف الأولى أو مباح أو ترك مستحب وفيه ثلاثة أقوال للعلماء الوفاء أو كفارة يمين أو التخيير بينهما واختلف الترجيح عند الشافعية وكذا عند الحنابلة وجزم الحنفية بكفارة اليمين في الجميع والمالكية بأنه لا ينعقد أصلا

6312 قوله أخبرني يونس هو بن يزيد الأيلي قوله عن عبد الله بن كعب هو والد عبد الرحمن الراوي عنه وقد مضى في تفسير سورة براءة عن أحمد بن صالح حدثني بن وهب أخبرني يونس قال أحمد وحدثنا عنبسة حدثنا يونس عن بن شهاب أخبرني عبد الرحمن بن كعب أخبرني عبد الله بن كعب ثم أخرجه من طريق إسحاق بن راشد عن بن شهاب أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه قوله سمعت كعب بن مالك يقول في حديثه وعلى الثلاثة الذين خلفوا أي الحديث الطويل في قصة تخلفه في غزوة تبوك ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كلامه وكلام رفيقيه وقد تقدم بطوله مع شرحه في المغازي لكن بوجه آخر عن بن شهاب قوله فقال في آخر حديثه ان من توبتي ان انخلع بنون وخاء معجمة أي اعرى من مالي كما يعرى الإنسان إذا خلع ثوبه قوله أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك زاد أبو داود عن أحمد بن صالح بهذا السند فقلت اني امسك سهمي الذي بخيبر وهو عند المصنف من وجه آخر عن بن شهاب ووقع في رواية بن إسحاق عن الزهري بهذا السند عند أبي داود بلفظ ان من توبتي ان اخرج من مالي كله لله ورسوله صدقة قال لا قلت فنصفه قال لا قلت فثلثه قال نعم قلت فاني امسك سهمي الذي بخيبر واخرج من طريق بن عيينة عن الزهري عن بن كعب بن مالك عن أبيه انه قال للنبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وفيه واني انخلع من مالي كله صدقة قال يجزئ عنك الثلث وفي حديث أبي لبابة عند أحمد وأبي داود نحوه وقداختلف السلف فيمن نذر ان يتصدق بجميع ماله على عشرة مذاهب فقال مالك يلزمه الثلث لهذا الحديث ونوزع في ان كعب بن مالك لم يصرح بلفظ النذر ولا بمعناه بل يحتمل انه نجز النذر ويحتمل ان يكون اراده فاستأذن والانخلاع الذي ذكره ليس بظاهر في صدور النذر منه وانما الظاهر انه أراد ان يؤكد أمر توبته بالتصدق بجميع ماله شكرا لله تعالى على ما انعم به عليه وقال الفاكهاني في شرح العمدة كان الأولى لكعب أن يستشير ولا يستبد برأيه لكن كأنه قامت عنده حال لفرحه بتوبته ظهر له فيها ان التصدق بجميع ماله مستحق عليه في الشكر فأورد الاستشارة بصيغة الجزم انتهى وكأنه أراد انه استبد برأيه في كونه جزم بأن من توبته ان ينخلع من جميع ماله الا انه نجز ذلك وقال بن المنير لم يبت كعب الانخلاع بل استشار هل يفعل اولا قلت ويحتمل ان يكون استفهم وحذفت أداة الاستفهام ومن ثم كان الراجح عند الكثير من العلماء وجوب الوفاء لمن التزم ان يتصدق بجميع ماله الا إذا كان على سبيل القربة وقيل ان كان مليا لزمه وان كان فقيرا فعليه كفارة يمين وهذا قول الليث ووافقه بن وهب

فتح الباري · الجزء ١١ · الصفحة ٥٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح الباريج ١١ · ص ٥٧٣