مواضع جاءت فيها آثار تدل عليها فأما الأول فيؤخذ من الحديث الماضي أن السلام اسم الله فينبغي أن لا يقدم على اسم الله شيء نبه عليه بن دقيق العيد ونقل عن بعض الشافعية أن المبتدئ لو قال عليك السلام لم يجزئ وذكر النووي عن المتولي أن من قال في الإبتداء وعليكم السلام لا يكون سلاما ولا يستحق جوابا وتعقبه بالرد فإنه يشرع بتقديم لفظ عليكم قال النووي فلو أسقط الواو فقال عليكم السلام قال الواحدي فهو سلام ويستحق الجواب وإن كان قلب اللفظ المعتاد هكذا جعل النووي الخلاف في إسقاط الواو واثباتها والمتبادر أن الخلاف في تقديم عليكم على السلام كما يشعر به كلام الواحدي قال النووي ويحتمل وجهين كالوجهين في التحلل بلفظ عليكم السلام والأصح الحصول ثم ذكر حديث أبي جرى وقد تقدم الكلام عليه في الباب الأول وأما الثاني فأخرج البخاري في الأدب المفرد من طريق معاوية بن قرة قال قال لي أبي قرة بن إياس المزني الصحابي إذا مر بك الرجل فقال السلام عليكم فلا تقل وعليك السلام فتخصه وحده فإنه ليس وحده وسنده صحيح ومن فروع هذه المسألة لو وقع الإبتداء بصيغة الجمع فإنه لا يكفي الرد بصيغة الإفراد لأن صيغة الجمع تقتضي التعظيم فلا يكون امتثل الرد بالمثل فضلا عن الأحسن نبه عليه بن دقيق العيد وأما الثالث فقال النووي اتفق أصحابنا أن المجيب لو قال عليك بغير واو لم يجزئ وإن قال بالواو فوجهان وأما الرابع فأخرج البخاري في الأدب المفرد بسند صحيح عن بن عباس أنه كان إذا سلم عليه يقول وعليك ورحمة الله وقد ورد مثل ذلك في أحاديث مرفوعة سأذكرها في باب كيف الرد على أهل الذمة وأما الخامس فتقدم الكلام عليه في الباب الأول قوله وقالت عائشة وعليه السلام ورحمة الله وبركاته هذا طرف من حديث تقدم ذكره قريبا في باب تسليم الرجال والنساء وفيه بيان من زاد فيه وبركاته قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم رد الملائكة على آدم السلام عليك ورحمة الله هذا طرف من الحديث الآخر الذي تقدم في أول كتاب الاستئذان وجزم المصنف بهذا اللفظ مما يقوي رواية الأكثر بخلاف رواية الكشميهني
5897 قوله عبيد الله هو بن عمر بن حفص العمري قوله عن أبي هريرة قد قال فيه بعض الرواة عن أبيه عن أبي هريرة وهي رواية يحيى القطان المذكورة في آخر الباب وبينت في كتاب الصلاة أي الروايتين أرجح قوله إن رجلا دخل المسجد الحديث في قصة المسيء صلاته والغرض منه قوله فيه ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال له وعليك السلام ارجع وتقدم في الصلاة بلفظ فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية أخرى فقال وعليك وسقط ذلك أصلا من الرواية الآتية في الأيمان والنذور وقد تقدم ما فيه مع بقية شرحه مستوفى في باب أمر الذي لا يتم ركوعه بالإعادة من كتاب الصلاة قوله وقال أبو أسامة في الأخير حتى تستوي قائما وصل المصنف رواية أبي أسامة هذه في كتاب الأيمان والنذور كما سيأتي وقد بينت في صفة الصلاة النكتة في اقتصار البخاري على هذه اللفظة من هذا الحديث وحاصله أنه وقع هنا في الأخير ثم أرفع حتى تطمئن جالسا فأراد البخاري أن يبين أن راويها خولف فذكر رواية أبي أسامة مشيرا إلى ترجيحها وأجاب الداودي عن أصل الإشكال بأن الجالس قد يسمى قائما لقوله تعالى ما دمت عليه قائما وتعقبه بن التين بأن التعليم إنما وقع لبيان ركعة واحدة والذي يليها هو القيام يعني فيكون قوله حتى تستوي قائما هو المعتمد وفيه نظر لأن الداودي عرف ذلك وجعل القيام محمولا على الجلوس واستدل بالآية والإشكال إنما وقع في قوله في الرواية الأخرى حتى تطمئن جالسا