منهما من جنس ما يسكر وإنما كانوا يمزجون اللبن بالماء لأن اللبن عند الحلب يكون حارا وتلك البلاد في الغالب حارة فكانوا يكسرون حر اللبن بالماء البارد ذكر فيه حديثين الأول
5289 قوله حدثنا عبدان هو عبد الله بن عثمان وعبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد قوله أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب لبنا وأتى داره أي دار أنس وهي جملة حالية أي رآه حين أتى داره وقد تقدم في الهبة من طريق أبي طوالة عن أنس بلفظ أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في دارنا هذه فاستسقى فحلبنا شاة لنا قوله فحلبت عين في هذه الرواية أنه هو الذي باشر الحلب وقوله فشبت كذا للأكثر من الشوب بلفظ المتكلم ووقع في رواية الأصيلي بكسر المعجمة بعدها تحتانية على البناء للمجهول قوله وأبو بكر عن يساره زاد في رواية أبي طوالة وعمر تجاهه وقد تقدم ضبطها في الهبة وتقدم في الشرب من طريق شعيب عن الزهري في هذا الحديث فقال عمر وخاف أن يعطيه الأعرابي أعط أبا بكر وفي رواية أبي طوالة فقال عمر هذا أبو بكر قال الخطابي وغيره كانت العادة جارية لملوك الجاهلية ورؤسائهم بتقديم الأيمن في الشرب حتى قال عمرو بن كلثوم في قصيدة له وكان الكأس مجراها اليمينا فخشي عمر لذلك أن يقدم الأعرابي على أبي بكر في الشرب فنبه عليه لأنه احتمل عنده أن النبي صلى الله عليه وسلم يؤثر تقديم أبي بكر على تلك العادة فتصير السنة تقديم الأفضل في الشرب على الأيمن فبين النبي صلى الله عليه وسلم بفعله وقوله أن تلك العادة لم تغيرها السنة وأنها مستمرة وأن الأيمن يقدم على الأفضل في ذلك ولا يلزم من ذلك حط رتبة الأفضل وكان ذلك لفضل اليمين على اليسار قوله فأعطى الأعرابي فضله أي اللبن الذي فضل منه بعد شربه وقد تقدم في الهبة ذكر من زعم أن اسم هذا الأعرابي خالد بن الوليد وأنه وهم ووقع عند الطبراني من حديث عبد الله بن أبي حبيبة قال أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد قباء فجئت فجلست عن يمينه وجلس أبو بكر عن يساره ثم دعا بشراب فشرب وناولني عن يمينه وأخرجه أحمد لكن لم يسم الصحابي ولا يمكن تفسير المبهم في حديث أنس به أيضا لأن هذه القصة كانت بقباء وتلك في دار أنس أيضا فهو أنصاري ولا يقال له أعرابي كما استبعد ذلك في حق خالد بن الوليد قوله ثم قال الأيمن فالأيمن في رواية الكشميهني وقال بالواو بدل ثم وفي رواية أبي طوالة الأيمنون فالأيمنون وفيه حذف تقديره الأيمنون مقدمون أو أحق أو يقدم الأيمنون وأما رواية الباب فيجوز الرفع على ما سبق والنصب على تقدير قدموا أو أعطوا ووقع في الهبة بلفظ ألا فيمنوا والكلام عليها واستنبط بعضهم من تكرار الأيمن أن السنة إعطاء من على اليمين ثم الذي يليه وهلم جرا ويلزم منه أن يكون عمر في الصورة التي وردت في هذا الحديث شرب بعد الأعرابي ثم شرب أبو بكر بعده لكن الظاهر عن عمر إيثاره أبا بكر بتقديمه عليه والله أعلم وفي الحديث من الفوائد غير ما ذكر أن من سبق إلى مجلس علم أو مجلس رئيس لا ينحى منه لمجيء من هو أولى منه بالجلوس في الموضع المذكور بل يجلس الآتي حيث انتهى به المجلس لكن إن آثره السابق جاز وأن من استحق شيئا لم يدفع عنه إلا بإذنه كبيرا كان أو صغيرا إذا كان ممن يجوز إذنه وفيه أن الجلساء شركاء فيما يقرب إليهم على سبيل الفضل لا اللزوم للاجماع على أن المطالبة بذلك لا تجب قاله بن عبد البر ومحله ما إذا لم يكن فيهم الإمام أو من يقوم مقامه فإن كان فالتصرف في ذلك له وفيه دخول الكبير بيت خادمه وصاحبه ولو كان صغير السن وتناوله مما عندهم من طعام وشراب من غير بحث وسيأتي بقية فوائده بعد ثلاثة أبواب إن شاء الله تعالى الحديث الثاني
5290 قوله حدثنا عبد الله بن محمد هو الجعفي وأبو