تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بسر بن سعيد قال أرسلني أبو جهيم إلى زيد بن خالد أسأله فذكر هذا الحديث قال بن عبد البر هكذا رواه بن عيينة مقلوبا أخرجه بن أبي خيثمة عن أبيه عن بن عيينة ثم قال بن أبي خيثمة سئل عنه يحيى بن معين فقال هو خطا إنما هو أرسلني زيد إلى أبي جهيم كما قال مالك وتعقب ذلك بن القطان فقال ليس خطا بن عيينة فيه بمتعين لاحتمال أن يكون أبو جهيم بعث بسرا إلى زيد وبعثه زيد إلى أبي جهيم يستثبت كل واحد منهما ما عند الآخر قلت تعليل الأئمة للأحاديث مبني على غلبة الظن فإذا قالوا أخطأ فلان في كذا لم يتعين خطؤه في نفس الأمر بل هو راجح الاحتمال فيعتمد ولولا ذلك لما اشترطوا انتفاء الشاذ وهو ما يخالف الثقة فيه من هو أرجح منه في حد الصحيح قوله بين يدي المصلي أي أمامه بالقرب منه وعبر باليدين لكون أكثر الشغل يقع بهما واختلف في تحديد ذلك فقيل إذا مر بينه وبين مقدار سجوده وقيل بينه وبين قدر ثلاثة أذرع وقيل بينه وبين قدر رمية بحجر

488 قوله ماذا عليه زاد الكشميهني من الإثم وليست هذه الزيادة في شيء من الروايات عند غيره والحديث في الموطأ بدونها وقال بن عبد البر لم يختلف على مالك في شيء منه وكذا رواه باقي الستة وأصحاب المسانيد والمستخرجات بدونها ولم أرها في شيء من الروايات مطلقا لكن في مصنف بن أبي شيبة يعني من الإثم فيحتمل أن تكون ذكرت في أصل البخاري حاشية فظنها الكشميهني أصلا لأنه لم يكن من أهل العلم ولا من الحفاظ بل كان راوية وقد عزاها المحب الطبري في الأحكام للبخاري وأطلق فعيب ذلك عليه وعلى صاحب العمدة في إيهامه أنها في الصحيحين وأنكر بن الصلاح في مشكل الوسيط على من أثبتها في الخبر فقال لفظ الإثم ليس في الحديث صريحا ولما ذكره النووي في شرح المهذب دونها قال وفي رواية رويناها في الأربعين لعبد القادر الهروي ماذا عليه من الإثم قوله لكان أن يقف أربعين يعني أن المار لو علم مقدار الإثم الذي يلحقه من مروره بين يدي المصلي لاختار أن يقف المدة المذكورة حتى لا يلحقه ذلك الإثم وقال الكرماني جواب لو ليس هو المذكور بل التقدير لو يعلم ما عليه لوقف أربعين ولو وقف أربعين لكان خيرا له وليس ما قاله متعينا قال وأبهم المعدود تفخيما للأمر وتعظيما قلت ظاهر السياق أنه عين المعدود ولكن شك الراوي فيه ثم أبدى الكرماني لتخصيص الأربعين بالذكر حكمتين إحداهما كون الأربعة أصل جميع الأعداد فلما أريد التكثير ضربت في عشرة ثانيتهما كون كمال أطوار الإنسان بأربعين كالنطفة والمضغة والعلقة وكذا بلوغ الأشد ويحتمل غير ذلك اه وفي بن ماجة وبن حبان من حديث أبي هريرة لكان أن يقف مائة عام خيرا له من الخطوة التي خطاها وهذا يشعر بان إطلاق الأربعين للمبالغه في تعظيم الأمر لا لخصوص عدد معين وجنح الطحاوي إلى أن التقييد بالمائة وقع بعد التقييد بالأربعين زيادة في تعظيم الأمر على المار لأنهما لم يقعا معا إذ المائة أكثر من الأربعين والمقام مقام زجر وتخويف فلا يناسب أن يتقدم ذكر المائة على الأربعين بل المناسب أن يتأخر ومميز الأربعين إن كان هو السنة ثبت المدعي وأما دونها فمن باب الأولى وقد وقع في مسند البزار من طريق بن عيينة التي ذكرها بن القطان لكان أن يقف أربعين خريفا أخرجه عن أحمد بن عبدة الضبي عن بن عيينة وقد جعل بن القطان الجزم في طريق بن عيينة والشك في طريق غيره دالا على التعدد لكن رواه أحمد وبن أبي شيبة وسعيد بن منصور وغيرهم من الحفاظ عن بن عيينة عن أبي النضر على الشك أيضا وزاد فيه أو ساعة فيبعد أن يكون الجزم والشك وقعا معا من راو واحد في حالة واحدة الا أن يقال لعله تذكر في الحال فجزم وفيه ما فيه قوله خيرا له كذا

فتح الباري · الجزء ١ · الصفحة ٥٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح الباريج ١ · ص ٥٨٥