تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

197 قوله حدثنا حماد هو بن زيد ولم يسمع مسدد من حماد بن سلمة قوله رحراح بمهملات الأولى مفتوحة بعدها سكون أي متسع الفم وقال الخطابي الرحراح الإناء الواسع الصحن القريب القعر ومثله لا يسع الماء الكثير فهو ادل على عظم المعجزة قلت وهذه الصفة شبيهة بالطست وبهذا يظهر مناسبة هذا الحديث للترجمة وروى بن خزيمة هذا الحديث عن أحمد بن عبدة عن حماد بن زيد فقال بدل رحراح زجاج بزاى مضمومة وجيمين وبوب عليه الوضوء من آنية الزجاج ضد قول من زعم من المتصوفة أن ذلك اسراف لاسراع الكسر إليه قلت وهذه اللفظة تفرد بها أحمد بن عبدة وخالفه أصحاب حماد بن زيد فقالوا رحراح وقال بعضهم واسع الفم وهي رواية الإسماعيلي عن عبد الله بن ناجية عن محمد بن موسى وإسحاق بن أبي إسرائيل وأحمد بن عبدة كلهم عن حماد وكأنه ساقه على لفظ محمد بن موسى وصرح جمع من الحذاق بأن أحمد بن عبدة صحفها ويقوى ذلك أنه آتى في روايته بقوله أحسبه فدل على أنه لم يتقنه فإن كان ضبطه فلا منافاة بين روايته ورواية الجماعة لاحتمال أن يكونوا وصفوا هيئته وذكر هو جنسه وفي مسند أحمد عن بن عباس أن المقوقس أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم قدحا من زجاج لكن في إسناده مقال قوله فحزرت بتقديم الزاي أي قدرت وتقدم من رواية حميد أنهم كانوا ثمانين وزيادة وهنا قال ما بين السبعين إلى الثمانين والجمع بينهما أن أنسا لم يكن يضبط العدة بل كان يتحقق أنها تنيف على السبعين ويشك هل بلغت العقد الثامن أو تجاوزته فربما جزم بالمجاوزه حيث يغلب ذلك على ظنه واستدل الشافعي بهذا الحديث على رد قول من قال من أصحاب الرأي إن الوضوء مقدر بقدر من الماء معين ووجه الدلالة أن الصحابة اغترفوا من ذلك القدح من غير تقدير لأن الماء النابع لم يكن قدره معلوما لهم فدل على عدم التقدير وبهذا يظهر مناسبة تعقيب المصنف هذا الحديث بباب الوضوء بالمد والمد إناء يسع رطلا وثلثا بالبغدادي قاله جمهور أهل العلم وخالف بعض الحنفية فقالوا المد رطلان

فتح الباري · الجزء ١ · الصفحة ٣٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح الباريج ١ · ص ٣٠٤