تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

169 قوله حدثنا عباد هو بن عباد المهلبي وقد نزل البخاري في هذا الإسناد لأنه قد سمع من شيخ شيخه سعيد بن سليمان بل سمع من أبي عاصم وغيره من أصحاب بن عون فيقع بينه وبين بن عون واحد وهنا بينه وبينه ثلاثة أنفس قوله لما حلق أي أمر الحلاق فخلقه فأضاف الفعل إليه مجازا وكان ذلك في حجة الوداع كما سنبينه قوله كان أبو طلحة يعني الأنصاري زوج أم سليم والدة أنس وقد أخرج أبو عوانة في صحيحه هذا الحديث من طريق سعيد بن سليمان المذكور أبين مما ساقه محمد بن عبد الرحيم ولفظه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الحلاق فحلق رأسه ودفع إلى أبي طلحة الشق الأيمن ثم حلق الشق الآخر فأمره أن يقسمه بين الناس ورواه مسلم من طريق بن عيينة عن هشام بن حسان عن بن سيرين بلفظ لما رمى الجمرة ونحر نسكه ناول الحالق شقه الأيمن فحلقه ثم دعا أبا طلحة فأعطاه إياه ثم ناوله الشق الأيسر فحلقه فأعطاه أبا طلحة فقال اقسمه بين الناس وله من رواية حفص بن غياث عن هشام أنه قسم الأيمن فيمن يليه وفي لفظ فوزعه بين الناس الشعرة والشعرتين وأعطى الأيسر أم سليم وفي لفظ أبا طلحة ولا تناقض في هذه الروايات بل طريق الجمع بينها أنه ناول أبا طلحة كلا من الشقين فأما الأيمن فوزعه أبو طلحة بأمره وأما الأيسر فأعطاه لام سليم زوجته بأمره صلى الله عليه وسلم أيضا زاد أحمد في رواية له لتجعله في طيبها وعلى هذا فالضمير في قوله يقسمه في رواية أبي عوانة يعود على الشق الأيمن وكذا قوله في رواية بن عيينة فقال اقسمه بين الناس قال النووي فيه استحباب البداءة بالشق الأيمن من رأس المحلوق وهو قول الجمهور خلافا لأبي حنيفة وفيه طهارة شعر الآدمي وبه قال الجمهور وهو الصحيح عندنا وفيه التبرك بشعره صلى الله عليه وسلم وجواز اقتنائه وفيه المواساة بين الأصحاب في العطية والهديه أقول وفيه أن المواساة لا تستلزم المساواة وفيه تنفيل من يتولى التفرقة على غيره قال واختلفوا في اسم الحالق فالصحيح أنه معمر بن عبد الله كما ذكر البخاري وقيل هو خراش بن أمية وهو بمعجمتين ا ه والصحيح أن خراشا كان الحالق بالحديبيه والله أعلم وقع هنا في رواية بن عساكر قبل إيراد حديث مالك باب إذا شرب الكلب في الإناء

170 قوله إذا شرب كذا هو في الموطأ والمشهور عن أبي هريرة من رواية جمهور أصحابه عنه إذا ولغ وهو المعروف في اللغه يقال ولغ يلغ بالفتح فيهما إذا شرب بطرف لسانه أو ادخل لسانه فيه فحركه وقال ثعلب هو أن يدخل لسانه في الماء وغيره من كل مائع فيحركه زاد بن درستويه شرب أو لم يشرب وقال بن مكي فإن كان غير مائع يقال لعقه وقال المطرزي فإن كان فارغا يقال لحسه وادعى بن عبد البر أن لفظ شرب لم يروه الا مالك وأن غيره رواه بلفظ ولغ وليس كما ادعى فقد رواه بن خزيمة وبن المنذر من طريقين عن هشام بن حسان عن بن سيرين عن أبي هريرة بلفظ إذا شرب لكن المشهور عن هشام بن حسان بلفظ إذا ولغ كذا أخرجه مسلم وغيره من طرق عنه وقد رواه عن أبي الزناد شيخ مالك بلفظ

فتح الباري · الجزء ١ · الصفحة ٢٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح الباريج ١ · ص ٢٧٤