| 1 ( قوله باب الاستنثار )
هو استفعال من النثر بالنون والمثلثه وهو طرح الماء الذي يستنشقه المتوضئ أي يجذبه بريح أنفه لتنظيف ما في داخله فيخرج بريح أنفه سواء كان بإعانة يده أم لا وحكى عن مالك كراهية فعله بغير اليد لكونه يشبه فعل الدابة والمشهور عدم الكراهة وإذا استنثر بيده فالمستحب أن يكون باليسرى بوب عليه النسائي وأخرجه مقيدا بها من حديث على قوله ذكره أي روى الاستنثار عثمان وقد تقدم حديثه وعبد الله بن زيد وسيأتي حديثه قوله وبن عباس تقدم حديثه في صفة الوضوء في باب غسل الوجه من غرفة وليس فيه ذكر الاستنثار وكان المصنف أشار بذلك إلى ما رواه أحمد وأبو داود والحاكم من حديثه مرفوعا استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثا ولأبي داود الطيالسي إذا توضأ أحدكم واستنثر فليفعل ذلك مرتين أو ثلاثا وإسناده حسن
159 قوله أبو إدريس هو الخولاني قوله انه سمع أبا هريرة زاد مسلم من طريق بن المبارك وغيره عن يونس أبا سعيد مع أبي هريرة قوله فليستنثر ظاهر الأمر أنه للوجوب فيلزم من قال بوجوب الاستنشاق لورود الأمر به كاحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور وبن المنذر أن يقول به في الاستنثار وظاهر كلام صاحب المغني يقتضي إنهم يقولون بذلك وأن مشروعية الاستنشاق لاتحصل الا بالاستنثار وصرح بن بطال بان بعض العلماء قال بوجوب الاستنثار وفيه تعقب على من نقل الإجماع على عدم وجوبه واستدل الجمهور على أن الأمر فيه للندب بما حسنة الترمذي وصححه الحاكم من قوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي توضأ كما أمرك الله فاحاله على الآية وليس فيها ذكر الاستنشاق وأجيب بأنه يحتمل أن يراد بالأمر ما هو أعم من آية الوضوء فقد أمر الله سبحانه باتباع نبيه صلى الله عليه وسلم وهو المبين عن الله أمره ولم يحك أحد ممن وصف وضوءه عليه الصلاة والسلام على الاستقصاء أنه ترك الاستنشاق بل ولا المضمضة وهو يرد على من لم يوجب المضمضة أيضا وقد ثبت الأمر بها أيضا في سنن أبي داود بإسناد صحيح وذكر بن المنذر أن الشافعي لم يحتج على عدم وجوب الاستنشاق مع صحة الأمر به الا لكونه لا يعلم خلافا في أن تاركه لا يعيد وهذا دليل قوي فإنه لا يحفظ ذلك عن أحد من الصحابة ولا التابعين الا عن عطاء وثبت عنه أنه رجع عن إيجاب الاعاده ذكره كله بن المنذر ولم يذكر في هذه الرواية عددا وقد ورد في رواية سفيان عن أبي الزناد ولفظه وإذا استنثر فليستنثر وترا أخرجه الحميدي في مسنده عنه وأصله لمسلم وفي رواية عيسى بن طلحة عن أبي هريرة عند المصنف في بدء الخلق إذا استيقظ أحدكم من منامه فتوضأ فليستنثر ثلاثا فإن الشيطان يبيت على خيشومه وعلى هذا فالمراد بالاستنثار في الوضوء التنظيف لما فيه من المعونة على القراءة لأن بتنقية مجرى النفس تصح مخارج الحروف ويزاد للمستيقظ بان ذلك لطرد الشيطان وسنذكر باقي مباحثه في مكانه إن شاء الله تعالى قوله ومن استجمر أي استعمل الجمار وهي الحجارة الصغار في الاستنجاء وحمله بعضهم