تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويتفرع على كونه في حكم المرض المخوف ، ما ذكر من الخلاف فيمن نزل به المرض المخوف ، إذا طلق أمراته طلاقا بائنا هل ترثه إذا مات وهى فى العدة كما هو القول القديم أو لا؟ . . وغير ذلك من الفروع وأما استحباب [أن يكون ميله إلى الرجاء أكثر من الخوف ، أو يساوى بينهما فظاهز في الحالة المذكورة إذا قلنا: مخوف وأما المبادرة إلى رد المظالم والتبعات، والتوبة من الذنوب والمخالفات ، والاستغفار من الدخول فيما لا يعنيه فلا شك في استحبابه ، بل وجوبه على الحالين ، بل هو مشروع في كل حال إلا أنه يتاكد في حق المريض ، ولوكان مرضه غير مخوف ، [و] عند وقوع المويت العام أكد، للخلاف فى كونه مخوفا، ويزداد تاكده في المخوف، وهو فى حق من نزل به الطاعون ، والله أعلم .

[الفصل لثالث] المسالة الثالثة تستبط من أخد الأوجه فى النهي عن الدخول إلى بلد الطاعون ، وهو منع التعرض إلى البلاء .

ومن الأدلة الدالة على مشروعية الدواء ، التحرز في أيام الوباء عن أمور أوصى بها حذاقم الأطباء « مثل إخراج الرطوبات الفضلية، وتقليل الغداء ، وترك الرياضة ، والمكث في الحمام ، وملازمة السكون والدعة ، وأن لا يكثر من استنشاق الهواء الذى عفن وصرح الرتيس أبو على بن سينا بأن أول شىء يبدا به في علاج الطاعون الشرط إن أمكن، فيسيل ما فيه ، ولا يترك حتى يجمد فتزداد سميتة ، فإن احتيج إلى مضه بالمحجمة فليفقعل بلطف .

وقال أيضاء يعالج الطاعون بما يقبض وببرد ، [و] بإسفنجة مغموسة في خل وماء ، أو ذفن ورد أو ذهن تفاح أو ذهن أس ، ويعالج بالاستفراع بالقصد بما يحتمله الوقت ، أو يؤخر بما يخرح الخلط ، ثم يقبل على القلب بالحفظ والتقوية بالمبردات والمعطرات ، ويجعل على القلب من أدوية أصحاب الخفقان الحار قلت : وقد أغفل الأطباء في عصرنا وما قبله هذا التدبير ، فوقع التفريط الشديد من تواطتهم على عدم التعرض لصاحب الطاعون بإخراج الدم ، حتى شاع ذلك فيهم وذاع ، بحيث صار عامتهم يعتقد تحريم ذلك . وهذا النقل عن رتيسهم يخالف ما اعتمدوه، والعقل يوافقه ، كما تقدم أن الطعن يثير الذم الكائن ، فيهيج فى البدن ، فيصل إلى مكان منه ، ثم يصل أثر ضرره إلى القلب فيقتل . ولذلك قال ابن .

سينا ، لما ذكر العلاج بالشرط والفصد : إنه واجب: وذكر جمع من الأطباء فيما يحذره الصحيح في زمن الطاعون ، مخالطة من أصابه الطاعون .

قال القاضى تاج الدين : قد رأينا العامة تمتنع من ذلك، حتى تركوا عيادة المطعون . والذى نقوله فى ذلك ،: إن شهد طبيبان عارفان مسلمان عدلان أن ذلك سبب في أذى المخالط ، فالامتناع من مخالطته جائز، أو/ أبلغ من ذلك قلت : لا تقبل شهادة من يشهد بذلك ، لأن الحس يكذبه ، فهذه الطواعين قد تكرر وجودها في الديار المصرية والشامية ، وقل أن يخلو بيت منها، ويوجد من أصيب به من يقوم عليه من أهله وخاصته ، ومخالطتهم له أشد من مخالطة الأجانب قطعا والكثير منهم بل الأكثر سالم من ذلك . فمن شهد بأن ذلك سبب في أذى المخالط 1) فهبو مكابر وقد تقدم من الكلام فى إبطال العدوى ما يغنى عن إعادته : وتاج الدين يرحمه الله جرى على إثبات العدوى بطريق العبادة ، وأن الذى ورد في نفي العدوى إنما المراد به أنها لا تعدى بطبعها .

وقد قال الفرظبى في المفهمة : العدوى من أوهام جهال العرب ، لأنهم كانوا يعتقدون أن المريض إذا دخل في الأضحاء أمرضهم ، ففى النبى ذلك وأبطله، وأزاخ شبهتهم بكلمة وأحدةة وهو قوله : فمن أعدى الأول؟ ومعناه : من أين جاء الجرب أمن بعير أخر أجربه ، فيلزم التسلسل إلى ما لا نهاية له ، وهو محال أو من سبب غير البعيرة فالذى فعل الجرب الأول هو فعل الجرب الثاني ، وهو الله الخالق لكل شىء ، والقادر على كل شىء .

بذل الماعون في فضل الطاعون · الصفحة ٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بذل الماعون في فضل الطاعونص ٧٠