تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت . وهذا ليس بظاهر لأن الخروج إلى التداوى ليس حراما في مذهب الشافعى رحمه الله تعالى وجماعة ، وهو قد صحح أن الخروج حرام ، فكيفف يجعل مخله ما إذا خرج للتداوى ، والخروج للتداوى ليس بحرام؟ بل العبارة الصحيحة أن يقول : مخل النزاع فيما إذا خرج فارا من المرض الواقع ، مع اعتقاده أنه لو قدره الله عليه لآصابه ، وأن فراره منه لا ينجيه من قدر الله تعالى ، لكن يخرج مؤملا أن ينجو هذا الذى ينبغى أن يكون محل النزاع فمن منع احتج بالنهي الوارد في ذلك ، ومن أجاز حمل النهي على السريه كما تقدم .

وقد ترجم ابن خزيمة في وصحيحه بأن : الفرار من الطاعون من الكبائر ، وأن الله يعاقب من وقع منه ذلك ، ما لم يعف عنه .

واستدل بحديث عائشة فى ذلك ، فأشار إلى أن الخلاف في نفس الفرار وهو الذي تقتضيه الأخبار التى تقدم ذكرها ، عن عمرو وغيره، والله أعلم .

وأما ما نسبه إلى أبى موسى الأشعرى ، فقد ببنت مذهبه في ذلك . وقد أخرج ابن أبى الدنيا عنه بسند صحيح ما يقتضى منع الفرار منه ، فروى من طريق مسعر ، عن زيادبن علافة عن كردوس ، عن المغيرة بن شعبة : أن الطاعون لما وقع ، قال المغيرة بن شعبة إن هذا العذاب قد وقع ، فاخرجوا عنه قال : فذكرته لأبى موسى ، فقال : لكن العبد الصالح [أبو بكر ] - يعني الصديق - قال : اللهم طعنا وطاعونا في مرضائك . وهدا يجمع بينه وبين ما تقدم ، بأنه ثكأن يمنع من الخروج إذا كان فرارأ محضا، لا إذا كأن على وجه من وجوا التداوى وقد فاته ذكر المغيرة بن شعبة الذى قدمناه ، وكذا ذكر عمروبن العاص ، وعمرو بن عبسة والجماعة الذين خالفوا معادا وشرحبيل بن حسنة وغيرهما في الصبر والإقامة ، كما تقدم قرب] .

وقد نقل أبو الحسن المدائنى ، أنه قل ما فر أحد من الطاعون فسلم قال القاضى تاج الدين السبكى . وهذا الذى حكاه مجرب، وليس ببعيد أن يجعل الله الفرار منه سببا لقصر العمرة وقد جاء في الكتاب العزيز ، ما يؤخذ منه أن الفرار من الجهاد سبب في قصر العمرة قال الله تعالى: قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمنعون إلا قليلا وحكى أن والده استنبط ذلك من الأية - قالن ويختمل أن يراد أن بقاءهم ، وإن تطال بعد الفراب فتمتعهم فى الدنيا قليل بالنسبة إلى الدار الأخرة وقال ابن عبدالبرت لم ييلغنى أن أحدا من أهل العلم فز من الطاعون ، إلا ما ذكزه المدائتى . أن على بن زيد بن جدعان ، هرب من الطاعون إلى السنيالة - يعنىي من البصرة ، فكان يجمع كل جمعة ويرجع فكان إذا جمع صاحوا به: فر من الطاعون . فطعن ، فمات بالسيالة . قلت. والسنيالة مكان خارج البصرة .

وهذا الجصر الذى ذكره ابن عبدالبر عجيب، فقد نقل عياض فى شرح مسلم ، عن مسروق والأسود بن هلال ، أنهما أجازاه ، لكن يحتمل - إن تبت عنهما - أن يكونا أفتيا بجوازه ، لكن لم يفعلاه ، وذكر المدائنى أيضاء أن الطاعون وقع بمصر، فخزج عبد العزيز بن مروان- وهو أميرها ، فنزل قرية من قرى الصعيد ، فقدم عليه بها رسول من أخيه عبدالملك ، فقال له - ما اسمك قال : طالب بن مدرك . فقال عبدالعزيز أقه ، ما أرانى راجعا إلى الفسطاط ذكر حجة من قال: النهى عن الخروج من البلد الذى وقع به الطاعون لقصد الفرار منه حرام قد تقدمت الأحاديث بالنهى عن الخروج مطلقة ، وفى بعض طرقها التقيد بالفرار، فيحمل مطلقها على مقيدها، وظاهر النهي التحريم ، ويقويه ما أخرجه أحمد قال: ثنا يحبى بن إسحاق قأل: أخبرتى جعقر بن كيسان قال: حدتنى معادة قالت: سمعت عائشة رضى الله عنها تقول : قال رسول لم الله . فناء أمتى بالطعن أو الطاعون قالت : فقلت : يا رسول الله ، هذا الطعن قد عرفناه ، فما الطاعون ؟ قال: وغدة كغذة الإبل، المقيم فيها كالشهيد والفاز منها كالفار من الزخف .

بذل الماعون في فضل الطاعون · الصفحة ٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بذل الماعون في فضل الطاعونص ٥٢