تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وله طربق أجرى عن سعد بن أبى وقاص ، أخرجها مسلم وأحمد ، من رواية سعيد بن المسيب ، عن سعد بن مالك ، بلفظ ، إذا كان الطاعون بأرض فلا تهبطوا عليه ، وإذا كان بأرض وأنتم بها ر فلا تفروا منه .

وقد رواه حماد بن سلمة ، عن عكرمة بن خالد فخالف شعية في سنده . أخرجه أحمد والطبرانى والطحاوى ، من طرق عن حماد، عن عكرمة بن خالد عن أبيه - أو عن عمه ، عن جده ، أن .

رسول الله قال في غزوة تبوك : أإذا وقع الطاعون بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها، وإذا كنتم بغيرها فلا تقدموا عليها .

فإن كان حفاد بن : سلمة حفظه احتمل أن يكون لعكرمة بن خالد فيه طريقان. ويقوى ذلك الزيادة في هذه الرواية ، وهى تعبين المكان والزمان الذى قيل فيه ذلك .

ويشبه - والله أعلم - أن يكون السبب في ذلك ، أن الشام كانت في قديم الزمان - ولم تزل - معروفة بكثرة الطواعين ، فلما قدم النبي تبوك ، غازيا الشام ، لعله بلغه أن الطاعون في الجهة التي كان يقصدها فكان ذلك من أسباب رجوعه من غير قتال، والله أعلم وفى الباب حديث أخر: قال سيف في والفتوحه : أخبرنا داود بن أبى هند والعلاء بن زياد قالا: لما مات معاذ بن جبل رضى الله عنه ، تكلم عمروبن عبسة( ، فقال شرحبيل بن حسنة انظروا ما أقول، فإن رسول الله قال : وإذا وقع - يعنى الطاعون - بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فإن الموت في أعقابكم ، وإذا كان بأرض فلا تدخلوها، فإنه يحرق القلوب . هذا منقطع ذكر حديث أم أيمن في ذلك ، قال عبد بن حميد: تنا عمروبن سعيد قال تنا سعيد بن عبد العزيز ، عن مكحول ، عن أم أيمن رضى الله عنها ، أنها سمعت رسول الله يوصى بعض أهله فقال: ووإن أصاب الناس موتان وأنت فيهم فاثبت. فيه انقطاع بين مكحول وأم أيمن .

ويدخل في هذا الباب حديث عائشة رضى الله عنها ، عن النبي قال : وما من عبد يكون : أى الطاعون : في بلدة يكون فيها، فيمكت فلا يخرج من البلدة صابرا محتسبا ، إلا كان له مثل أجر شهيد. أخرجه البخارى هكذا في كتاب القدر، وقد قدمت طرقه والفاظه فى الباب الثالث . وهو شاهد لأحد شقى الحديث، من جهة الترغيب في الإقامة ، فإنه بمعنى النهى عن الخروج، والله سبحانه وتعالى أعلم .

ذكر اختلاف الصجاية فى البلد الذى يقع به الظاعون .

قال سيف بن عمر فى وكتاب الفتوحا له ، عن مشايخه : كان فى طاعون عمواس موثان لم ير الناس مثله ، حتى ظمع العدو في المسلمين ، وطال مكثه ، حتى تكلم م الناس في ذلك واختلفوا فأمر معاذ بالصبر عليه حتى ينجلى ، وأمر عمروبن عبسة بالتنحي عنه حتى ينجلى . فقال الذين يريدون التنحى أيها الناس ، هذا رجز هذا الطوفان الذى بعثه الله على بنى إسرائيل . فرد عليه معاذ بن جبل والذين يرون الصبر ، فقالوا: لم تجعلون دعوة نبيكم ورحمة ربكم عذابا.

ذكر سباق الأخبار الواردة في ذلك عن الصحابة رضى الله عنهم .

قال أحمد جدنى أبو سعيد مولى بنى هاشم قال : ثنا تابت بن يزيد قال : تنا عاصم - هو ابن سليمان -، عن أبى منيب أن عمروبن العاص قال في الطاعون ، في أخر خطبة خطب الناس إن هذا رجز مثل السيل من تنكبه أخطاه ، ومثل النار من تنكبه أخطاها ، ومن أقام أحرقته فاذته . فقال شرحبيل بن حسنة : إن هذا رحمة ربكم ودعوة نبيكم وقبض الصالحين قبلكم . رجاله تقات، وأخرجه الطبرانى من طريق جربر ، عن عاصم .

وأبو منيب - بضم أوله وكسر النون بعدها تحتانية ساكنة ثم موحدة -: دمشقى يعرف بوالأحدبه ، مشهور بكنيته ، نزل البصرة ، ووثقه العجلى . وقد أثبت البخارى سماعه من معاد، وذكره ابن حبان في والثقات .

وفى الرواة أيضاء أبو مييتب الجرشى - بضم الجيم وفتح الراء بعدها معجمة - ، وهو شامى أيضا روى عن سعيد بن المسيب وغيره، روى عنه حسان بن عطية وغيره . فرق بينه وبين الذي قبله البخارى وابن أبى حائم عن أبيه ، وابن صاعد وأخرون . وقال أبو أحمد الحاكم في والكنى : ما أراهما إلا واحدام ، وتبعه ابن عساكر ثم المزى، والله أعلم .

بذل الماعون في فضل الطاعون · الصفحة ٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بذل الماعون في فضل الطاعونص ٤٦