تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورجح الفرطبى في [المفهم « حملة على ظاهره ، ثم قال: فإن قيل : فكيف ترى الشزور والمعاصى واقعة فى شهر رمضان كثيرا فلو صفدت الشياطين لم يقع ذلك] فالجواب: أنها إنما تغل عن من صام الصوم المعبر بشروطه ومراعاة أدابه . أو أن المصقذ بعض الشياطين .- وهم المردة - لا كلهم . أو المقصود تقليل الشرور فيه ، وهؤ أمر واقعى فإن وجود ذلك فيه أقل منه فى غيره، انتهى كلامه ، والمعتمد الاحتمال الثاني ، على ما تقدم تقريره ، وبه يندفع الإشكال ، والله أعلم [الفصل السادس] ذكر الدليل على أن الجن قد يسلطون على الإنس بغير الوخز فى رمضان وفى غيره فلا يستنكر تسليطهم بالوخز، وأن الله تعالى قد يدفع بعضهم عن بعضهم ثبت فى الصحيحين عن صفية بنت حيى أم المؤمنين رضى الله عنها ، في قصة اعتكاف النبي في رمضان، فإن النبي قال : إن الشيطان يجرى من ابن أدم مجرى الدم . وهو وإن كان في سياقه أنه مخصوص بالوسوسة ، لكنه يدل على إمكان ما أشرت إليه بطريق عموم لفظه . والدلالة الوجودية فيمن يصرعه الجن من الإنس كثيرة جدا وقد أخرج البزار من حديث سمرة رفعه : فإن للشيطان كحلا ولعوقا ، فإذا كخل الإنسان من كخله شغله عن و الصلاة، وإذا لعقه من لعوقه ذرب لسانه فى الشرة في سنده ضعف يسير، ، ولكن له شاهد من حديث أنس وروى ابن أبى الدنيا في كتاب مصائد الشيطانه بند صحيح عن أنس رضى الله عنه قال: كانت ابنة عوف بن عفراء مستلقية على فراشها ، فما شعرث إلا بزنجى قد وثب على صدرها ووضع يده على خلقها ، قالت: فإذا صحيفة تهوى بين السماء والأرض ، حتى وقعت على صذرى ، فأخذها فقراها فإذا فيها: من رب لكين إلى لكين ، اجتنب ابنة الصالح ، فإنه لا سبيل لك عليها فقام وأرسل يده من حلقى وضرب بيده على ركبتى ، فاستورمت جتى صارت مثل رأس الشاة . قالت فأتيت عائشة فذكرت ذلك لها فقالت . با ابنة أختى ، إذا حضت فاجمعى عليك تيابك ، فإنه لن يضرك إن شاء الله تعالى . قال: فحفظها الله بأبيها ، إنه كان قتل يوم بدر شهيدا وخرج أيضا بسند ضعيف من طريق الحسن بن الحسن بن على قال: دخلت على الزبيع بنت معود أسألها عن شىء ، فقالت : بينا أنا في مجلسى هذا إذ انشق سففى فهبط على منه أسود مثا الجمل أو قالت : مثل الحمار- لم ار مثل سواده وخلقه وفظاعته.

قدنا منى يريدنى ، وتبعته صحيفة صغيرة ففتحها، فقرأاها : من رب علب إلى علب قالت : فرجع من حيث جاء وأنا أنظز . قال : وأرثنى الكتاب ، وكان عندهم [الفصل السابع] ذكر الحكمة فى تسليط الجن على الإنس بالطاعون قال ل ابن القيم : فى كون الطاعون وخز أعدائنا الجن حكمة بالغة فإن أعداءنا منهم شياطينهم . وأما أهل الطاعة منهم فهم إخواننا ، والله أمرنا بمعاداة أعدائنا من الجن والإنس ، وأن تحاربهم طلبا لمرضائه ، فأبى أكثر الناس إلا مسالمتهم ، فسلطهم عليهم عقوبة لهم ، حيث استجابوا لهم حين أغووهم وأمروهم بالمعاصى والفجور والفساد في الأرض فأطاعوهم ، فاقتضت الحكمة أن يسلطهم عليهم بالطعن فيهم ، كما سلط عليهم أعداءهم من الإنس ، حيث أفسدوا في الأرض ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم . فهذه ملحمة من الإنس، والطاعون ملحمة من الجن ، وثل منهما بتسليط العزيز الحكيم ، عقوبة لمن يستحق العقوبة ، وشهادة ورحمة لمن هو أهل لها وهذه سنة الله في العقوبات ، تقع عامة فتكون طهرا للمؤمنين وانتقاما من الفاجرين ، انتهي كلامه . وسادكر ما يشيده ويؤيده في الباب الثالث إن شاء الله تعالى ذكر حكمة أخرى تليق بقسم أخر غير من أشار إليه ابن القيم، قال أبو بكر محمد بن إسحاق الكلاباذى في كتاب معان الأخبار، عقب حديث أبى موسى الذى تقدم سياقه في الطاعون إن الله عز وجل اختص المؤمن لنفسه ، وصرفه فى محابة ، وجعل كل أحواله خيرا له ، وأراد به الخير فى كل ما أضابه من ضراء وسراء وألم ولذة وقيض اله من يواليه إرادة الخير به ، من ملك يستغقر له ونى يشفع له ومؤمن يعاونه . وجعل له من يعاديه إرادة الخير به من شيطان يذله وعدو يقاتله وجنى يخزه . وهو عز وجل للمؤمن حافط وناصر ، ولأعدائه مجز قاهر . والمؤمن هو الذى إذا أصابته سراء فشكر ، فكان خيرا له ، وإذا أصابته ضراء فصبر ، فكان خيرا له .

بذل الماعون في فضل الطاعون · الصفحة ٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بذل الماعون في فضل الطاعونص ٢٢