| لفصل ما بين الخاء والعين بالدال ، فإن قلبت الحروف قبح ، فعلى هذا القياس فألف ما جاءك منه وتدبر | فإنه أكثر من أن يحصى .
واعلم أن أكثر الحروف استعمالا عند العرب الواو والياء والهمزة ، وأقل ما يستعملون لثقلها على | ألسنتهم الظاء ثم الذال ثم الثاء ثم الشين ثم القاف ثم الخاء ثم العين ثم الغين ثم النون ثم اللام | ثم الراء ثم الباء ثم الميم ، فأخف هذه الحروف كلها ما استعملته العرب في أصول أبنيتهم من الزوائد | لاختلاف المعنى ، وقد تقدم ذكرها وتفسير مواقعها . ومما يدلك أنهم لا يؤلفون الحروف المتقاربة | المخارج أنه ربما لزمهم ذلك من كلمتين أو من حرف زائد فيحولون أحد الحرفين حتى يصيروا الأقوى | منهما مبتدأ على الكره منهم ، وربما فعلوا ذلك في البناء الأصلي .
فأما ما فعلوه من بنائين فمثل قوله تعالى جل ثناؤه : ^ ( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا | يكسبون ) ^ لا يبينون اللام ويبدلونها راء لأنه ليس في كلامهم لر ، إلا أنهم قد قالوا : ورل ، وهو دويبة | صغيرة أصغر من الضب ، وأرل وهو جبل معروف ، لما جاءت الهمزة والواو قبل الراء . وأنشدوا | ( بسيط ) : |
% وهبت الريح من تلقاء ذي أرل % % تزجي سحابا قليلا ماؤه شبما %
فلما كان كذلك أبدلوا اللام فصارت مثل الراء . ومثله : ^ ( الرحمن الرحيم ) ^ لا تستبين اللام عند | الراء . وكذلك فعلهم فيما أدخل عليه حرف زائد وأبدل ، فتاء الافتعال عند الطاء والظاء والزاي والضاد | وأخواتها تحول إلى الحرف الذي يليه حتى يبدأوا بالأقوى فيصيرا في لفظ واحد وقوة واحدة .
فأما ما فعلوه في بناء واحد وقوة واحدة فمثل السين عند القاف والطاء يبدلونها صادا ، لأن السين إذا | اجتمعت في كلمة مع الطاء أو مع القاف أو مع الحاء فأنت مخير إن شئت جعلتها صادا وإن شئت جعلتها | سينا ، وليس هذا في كل الكلام ؛ قالوا : سراط وصراط ، وسقر وصقر ، وسبخة وصبخة ، وسويق وصويق ، | ولم يقولوا الصوق بدل السوق ، إلا أن يونس بن حبيب ذكر أنه سمع من العرب الصوق بالصاد . والغين إذا | اجتمعت مع السين في كلمة فربما جعلوا السين صادا والصاد سينا ؛ قالوا : سوغته وصوغته ، وقالوا : أصبغ | الله عليه النعمة وأسبغها ، ولم يقولوا : سبغت الثوب في معنى صبغت لأن السين من وسط الفم مطمئنة |