تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نحو الكعبة فتحول امامنا نحو الكعبة وقوله تعالى قد نرى تقلب وجهك في السماء أي متطلعا نحو الوحى ومتشوقا للامر باستقبال الكعبة فلنولينك أي نحولنك قبلة ترضاها أي تحبها فول وجهك شطر المسجد الحرام اي نحوه والمراد بالمسجد الحرام الكعبة وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق أي الرجوع إلى الكعبة من ربهم أي لما في كتبهم من نعته صلى الله عليه وسلم بأنه يتحول إلى الكعبة

اقول ولعل هذه القصة التي رواها عمارة هي التي رويت عن رافع بن خديج قال اتانا ات ونحن نصلي في بني عبد الاشهل فقال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد امر ان يتوجه إلى الكعبة فدار امامنا إلى الكعبة ودرنا معه والله اعلم

واجتمع قوم من كبار اليهود وجاءوا اليه صلى الله عليه وسلم وقالوا له يا محمد ما ولاك عن قبلتك التي كنت عليها وانت تزعم انك على ملة إبراهيم ودينه أي وما كنت عليه قبلة إبراهيم وهذا بناء على دعواهم ان بيت المقدس كان قبلة الانبياء عليهم الصلاة والسلام كما سياتي عنهم وسياتي ما فيه ثم قالوا ارجع إلى قبلتك التي كنت عليها نتبعك ونصدقك وانما يريدون بذلك فتنته ليعلم الناس انه صلى الله عليه وسلم في حيرة من امره أي واختبارا لما يجدونه في نعته صلى الله عليه وسلم من انه يرجع عن استقبال بيت المقدس إلى استقبال الكعبة وانه لا يرجع عن تلك القبلة وفي رواية انهم قالوا للمسلمين ما صرفكم عن قبلة موسى ويعقوب وقبلة الانبياء أي ويوافقه قول الزهرى لم يبعث الله منذ هبط آدم عليه الصلاة والسلام إلى الأرض نبيا الا جعل قبلته صخرة بيت المقدس ويوافق هذا ظاهر قول الامام السبكى رحمه الله تعالى في تائيته % وصليت نحو القبلتين تفردا % وكل نبي ماله غير قبلة % $

قال شارحها يشير إلى ان كل نبي كانت قبلته بيت المقدس وهو صلى الله عليه وسلم قد شاركهم فيها أي واختص بالكعبة

ومن ثم جاء في التوراة في وصفه صلى الله عليه وسلم صاحب القبلتين وفيه ان قبلة الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم انما هي الكعبة فعن أبي العالية كانت الكعبة قبلة الانبياء وكان موسى يصلي إلى صخرة بيت المقدس وهي بينه وبين الكعبة ومثل هذا لا يقال الا عن توقيف أي ويقال بمثل هذا فيما تقدم عن اليهود وعن الزهري على

السيرة الحلبية في سيرة الأمين المأمون · الجزء ٢ · الصفحة ٣٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

السيرة الحلبية في سيرة الأمين المأمونج ٢ · ص ٣٥٥