تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

328 - ﴿قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم﴾، الآية.

561 - حدثنا عبد بن حميد، قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور، قال: سمعت ابن عباس يقول: إني لم أزل حريصا أن أسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين من أزواج النبي عليه السلام، قال الله: ﴿إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما﴾، حتى حج عمر، وحججت معه، فعدل يوما يتبرز، وعدلت معه بالإداوة نحوه، فلما فرغ جاءني فصببت عليه من الإداوة [98/ أ]، فتوضأ فقلت: يا أمير المؤمنين من المرأتان من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللتان، قال الله: ﴿إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما﴾، فقال لي: واعجبا لك يا ابن عباس - قال الزهري: كره والله ما سأله عنه، ولم يكتمه -، فقال: هي عائشة وحفصة قال: ثم أنشأ يسوق الحديث، قال: كنا معشر قريش نغلب النساء، فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم، فتغضبت على امرأتي يوما، فإذا هي تراجعني، فأنكرت أن تراجعني فقالت: ما تنكر من ذلك، فوالله إن أزواج رسول الله عليه السلام ليراجعنه، وتهجر إحداهن اليوم إلى الليل، فقلت في نفسي: قد خاب من فعل ذلك منهن خسر، وكان منزلي بالعوالي، في بني أمية بن فلان، وكان لي جار من الأنصار، فكنا نتناوب النزول إلى رسول الله صلى الله عليه، فينزل يوما فيأتيني بخبر الوحي وغيره، وأنزل يوما فآتيه بمثل ذلك، قال: فكنا نتحدث أن غسان تنعل الخيل لتغزونا، فجاءني يوما عشاء فضرب علي الباب، فخرجت إليه، فقال: حدث أمر عظيم. قلت: جاءت غسان قال: بل أعظم من ذلك، طلق الرسول نساءه، قلت في نفسي: قد خابت حفصة وخسرت، قد كنت أظن هذا كائنا، قال: فلما صليت الصبح شددت علي ثيابي، ثم انطلقت حتى دخلت على حفصة، فإذا هي تبكي، فقلت: أطلقكن رسول الله صلى الله عليه؟ قالت: لا أدري، هو هذا معتزل في هذه المشربة، فانطلقت فأتيت غلاما له أسود، فقلت: استأذن لعمر، فدخل ثم خرج إلي، فقال: قد ذكرتك له فلم يقل شيئا، فانطلقت إلى المسجد، فإذا حول المنبر نفر يبكون، فجلست إليهم، ثم غلبني ما أجد فأتيت الغلام فقلت: استأذن لعمر، فدخل، ثم خرج إلي، فقال: قد ذكرتك له، فلم يقل شيئا، فانطلقت إلى المسجد أيضا فجلست، ثم غلبني ما أجد، فأتيت الغلام، فقلت: استأذن لعمر، فدخل، ثم خرج إلي، فقال: قد ذكرتك له فلم يقل شيئا [98/ ب]، قال: فوليت منطلقا، فإذا الغلام يدعوني، فقال: ادخل فقد أذن لك، فدخلت، فإذا النبي عليه السلام متكئ على رمل حصير، قد أثر في جنبه، فقلت: يا رسول الله، أطلقت نساءك؟ قال: لا. قلت: الله أكبر، لقد رأيتنا يا رسول الله وكنا معشر قريش نغلب النساء، فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم، فتغضبت على امرأتي يوما، فإذا هي تراجعني، فأنكرت ذلك، فقالت: ما تنكر؟ فوالله إن أزواج رسول الله صلى الله عليه ليراجعنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل، فقلت لحفصة: أتراجعين رسول الله عليه السلام؟ قالت: نعم، وتهجره إحدانا اليوم إلى الليل، فقلت: قد خاب من فعل ذلك منكن وخسر، أتأمن إحداكن أن يغضب الله عليها لغضب رسوله، فإذا هي قد هلكت؟ فتبسم رسول الله صلى الله عليه، فقلت لحفصة: لا تراجعي رسول الله صلى الله عليه، ولا تسأليه شيئا، وسليني ما بدا لك، ولا يغرنك إن كانت صاحبتك هي أوسم منك، وأحب إلى رسول الله صلى الله عليه، فتبسم أخرى، فقلت: يا رسول الله، أستأنس؟ قال: نعم، فرفعت رأسي فما رأيت في البيت شيئا إلا أهبة ثلاثة، فقلت: يا رسول الله، ادع الله أن يوسع على أمتك، فقد وسع على فارس والروم وهم لا يعبدونه، فاستوى جالسا، فقال: أفي شك أنت يا ابن الخطاب؟ أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا، قال: وكان أقسم أن لا يدخل على نسائه شهرا، فعاتبه الله في ذلك، وجعل له كفارة اليمين، قال الزهري، فأخبرني عروة، عن عائشة، قالت: فلما مضت تسع وعشرون دخل علي النبي عليه السلام بدأ بي، فقلت: يا رسول الله، إنك أقسمت أن لا تدخل علينا شهرا، ودخلت علي من تسع وعشرين [99 /أ]، أعدهن، فقال النبي صلى الله عليه: الشهر تسع وعشرون، ثم قال: يا عائشة، إني ذاكر لك أمرا فلا تعجلي فيه حتى تستأمري أبويك، قالت: ثم قرأ علي هذه الآية: ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن﴾، الآية، قالت: علم والله أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه، قالت: فقلت: أفي هذا أستأمر أبوي؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة، قال معمر، فأخبرني أيوب، أن عائشة، قالت له: يا رسول الله، لا تخبر أزواجك أني اخترتك، فقال النبي صلى الله عليه: إنما بعثني الله مبلغا ولم يبعثني متعنتا.

مستخرج البجيري على الجامع الصحيح للبخاري - مخطوط · الصفحة ٥٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مستخرج البجيري على الجامع الصحيح للبخاري - مخطوطص ٥٩٦