تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

71 - ﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾، الآية.

144 - حدثنا عبد بن حميد، قال: أخبرنا عبد الرزاق بن همام، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري (1)، عن عروة بن الزبير، أن أسامة بن زيد أخبره: أن النبي صلى الله عليه ركب حمارا عليه إكاف تحته قطيفة فدكية، وأردف وراءه أسامة بن زيد، وهو يعود سعد بن عبادة في بني الخزرج، وذلك قبل وقعة بدر، حتى مر بمجلس فيه أخلاط المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود، فيهم عبد الله بن أبي أوفى، وفي المجلس عبد الله بن رواحة [فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة، خمر عبد الله بن أبي أنفه بردائه، ثم قال: لا تغبروا علينا، فسلم عليهم النبي صلى الله عليه، ثم وقف فنزل فدعاهم إلى الله، وقرأ عليهم القرآن، فقال عبد الله بن أبي: أيها المرء، لا أحسن من هذا أن رجلا ما تقول حقا فلا تؤذنا في مجلسنا، وارجع إلى رحلك فمن جاءك فاقصص عليهم، فقال عبد الله بن رواحة] (2): اغشنا به في مجالسنا، فإنا نحب ذلك، فاستب المسلمون والمشركون واليهود، حتى هموا أن يتواثبوا، فلم يزل النبي عليه السلام يخفضهم، ثم ركب دابته، حتى دخل على سعد بن عبادة، فقال: أي سعد ألم تسمع ما قال أبو حباب، يريد عبد الله بن أبي، قال: كذا وكذا، قال: اعف عنه يا رسول الله صلى الله عليه واصفح، لقد أعطاك الله الذي أعطاك، ولقد اصطلح أهل هذه البحيرة أن يتوجوه فيعصبوه بالعصابة، فلما أبى الله ذلك بالحق الذي أعطاكه شرق بذلك، فذلك فعل به ما رأيت، فعفا عنه النبي صلى الله عليه.

وزاد شعيب (3)، عن [22/ أ] الزهري، عن عروة، عن أسامة بن زيد: وكان النبي صلى الله عليه وأصحابه يعفون عن المشركين، وأهل الكتاب كما أمرهم الله، ويصبرون على الأذى، قال الله: ﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا﴾، الآية، وقال الله: ﴿ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم﴾ إلى آخر الآية، وكان النبي صلى الله عليه يتأول في العفو ما أمره الله به، حتى أذن الله فيهم، فلما غزا رسول الله صلى الله عليه بدرا، فقتل الله به صناديد كفار قريش، قال عبد الله بن أبي ابن سلول ومن معه من المشركين وعبدة الأوثان: هذا أمر قد توجه، فبايعوا الرسول صلى الله عليه على الإسلام فأسلموا.

_حاشية

(1) رواه البخاري عن شعيب، عن الزهري، برقم (4566).

(2) ما بين معقوفتين ألحق في هامش النسخة الخطية.

(3) رواه البخاري عن شعيب، عن الزهري، برقم (4566). قال ابن حجر في "فتح الباري" (10/ 20): "هذا حديث آخر أفرده ابن أبي حاتم في "تفسيره" (1088) عن الذي قبله، وإن كان الإسناد متحدا. وقد أخرج مسلم الحديث الذي قبله مقتصرا عليه، ولم يخرج شيئا من هذا الحديث الآخر".

مستخرج البجيري على الجامع الصحيح للبخاري - مخطوط · الصفحة ١٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مستخرج البجيري على الجامع الصحيح للبخاري - مخطوطص ١٤٢