فإن كل واحد منهما يستعمل ظرفا، نحو " سرت يوما وجلست مكانا "، ويستعمل مبتدأ، نحو " يوم الجمعة يوم مبارك، ومكانك حسن " وفاعلا، نحو " جاء يو الجمعة، وارتفع مكانك ".
وغير المتصرف هو: ما لا يستعمل إلا ظرفا أو شبهه نحو " سحر " إذا أردته من يوم بعينه (1)، فإن لم ترده من يوم بعينه فهو متصرف، كقوله تعالى: (إلا آل لوط نجيناهم بسحر)، و " فوق " نحو " جلست فوق الدار "
فكل واحد من " سحر: وفوق " لا يكون إلا ظرفا [ (2) ] ؟.
والذي لزم الظرفية أو شبهها " عند [ ولدن ] " والمراد بشبه الظرفية أنه لا يخرج عن الظرفية إلا باستعماله مجرورا ب " من "، نحو " خرجت من عند زيد " ولا تجر " عند " إلا ب " من " فلا يقال " خرجت إلى عنده "، وقول العامة: " خرجت إلى عنده " خطأ (3).
(1) مثل الشارح للظرف الذي لا يفارق النصب على الظرفية بمثالين: أحدهما " سحر " إذا أردت به سحر يوم معين، وهذا صحيح، وثانيهما " فوق " والتمثيل به لهذا النوع من الظرف غير صحيح، بل الصواب أنه من النوع الثاني الذي لزم الظرفية أو شبهها، بدليل مجيئه مجرورا بمن في قوله تعالى: (فخر عليهم السقف من فوقهم) وفي آيات أخر.
(2) ومن الظروف التي لا تفارق النصب على الظرفية " قط " و " عوض " ظرفين للزمان أولهما للماضي وثانيهما للمستقبل، وهما خاصان بالوقوع بعد النفي أو شبهه، ومنها أيضا " بدل " إذا استعملته بمعنى مكان، كما تقول: خذ هذا بدل هذا، ومنها أيضا الظروف المركبة كقولك: أنا أزورك صباح مساء، ومنزلتك عندنا بين بين، ومنها أيضا " بينا " و " بينما " ومنها " مذ، ومنذ " إذا رفعت ما بعدهما وجعلتهما خبرين عنه، فهما مبنيان على الضم أو السكون في محل نصب كقط وعوض.
(3) قد قال العرب الموثوق بعربيتهم: " حتى، ومتى " فأدخلوا حتى على ظرف = (*)