وهذا الذي ذكره المصنف هو الصحيح من مذاهب النحويين.
فإن لم يدل دليل على الحذف لم يجز: لا فيهما، ولا في أحدهما، فلا تقول: " ظننت "، ولا " ظننت زيدا "، ولا " ظننت قائما " تريد " ظننت زيدا قائما ".
* * * وكتظن اجعل " تقول " إن ولي مستفهما به ولم ينفصل (1)
= من قولك: ردمت الشئ، إذا أصلحته، ويروى " مترنم " بالنون - وهو صوت خفي ترجعه بينك وبين نفسك، يريد هل أبقى الشعراء معنى إلا سبقوك إليه ؟ ! وهل يتهيأ لك أو لغيرك أن تجئ بشئ جديد ؟ " المحب " اسم مفعول من أحب، وهو القياس، ولكنه قليل في الاستعمال، والاكثر أن يقال في اسم المفعول: محبوب، أو حبيب، مع أنهم هجروا الفعل الثلاثي، وفي اسم الفاعل قالوا: محب، من الفعل المستعمل
الذي هو المزيد فيه.
المعنى: أنت عندي بمنزلة المحب المكرم، فلا تظني غير ذلك حاصلا.
الاعراب: " ولقد " الواو للقسم، واللام للتأكيد، وقد: حرف تحقيق " نزلت " فعل وفاعل " فلا " ناهية " تظني " فعل مضارع مجزوم بحذف النون، وياء المخاطبة فاعل " غيره " غير: مفعول أول لتظني، وغير مضاف وضمير الغائب مضاف إليه، والمفعول الثاني محذوف " مني " جار ومجرور متعلق بقوله نزلت " بمنزلة " جار ومجرور متعلق أيضا بنزلت، ومنزلة مضاف، و " المحب " مضاف إليه " المكرم " نعت للمحب.
الشاهد فيه: قوله " فلا تظني غيره " حيث حذف المفعول الثاني اختصارا، وذلك جائز عند جمهرة النحاة، خلافا لابن ملكون.
(1) " كتظن " جار ومجرور متعلق باجعل " اجعل " فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت " تقول " قصد لفظه: مفعول به لاجعل " إن " شرطية " ولي " فعل ماض، فعل الشرط، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى = (*)