وألزموا اخلولق " أن " مثل حرى وبعد أوشك انتفا " أن " نزرا (1) يعني أن " حرى " مثل " عسى " في الدلالة على رجاء الفعل، لكن يجب اقتران خبرها ب " أن "، نحو " حرى زيد أن يقوم " ولم يجرد خبرها من " أن " لا في الشعر ولا في غيره، وكذلك " اخلولق " تلزم " أن " خبرها نحو " اخلولقت السماء أن تمطر " وهو من أمثلة سيبويه، وأما " أوشك " فالكثير اقتران خبرها ب " أن " ويقل حذفها منه، فمن اقترانه بها قوله: 89 - ولو سئل الناس التراب لاوشكوا - إذا قيل هاتوا - أن يملوا ويمنعوا.
(1) " وألزموا " فعل وفاعل " اخلولق " قصد لفظه: مفعول أول لالزم " أن " قصد لفظه أيضا: مفعول ثان لالزم " مثل " حال صاحبه قوله " اخلولق " السابق، ومثل مضاف و " حرى " قصد لفظه: مضاف إليه " وبعد " ظرف متعلق بقوله " انتفا " الآتي، وبعد مضاف، و " أوشك " قصد لفظه: مضاف إليه " انتفا " قصر للضرورة: مبتدأ، وانتفا مضاف و " أن " قصد لفظه: مضاف إليه " نزرا " فعل ماض، والالف للاطلاق، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى انتفا، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو انتفا، وتقدير البيت: وألزم العرب اخلولق أن حال كونه مشبها في ذلك حرى، وانتفاء أن بعد أوشك قد قل.
89 - هذا البيت أنشده ثعلب في أماليه (ص 433) عن ابن الاعرابي، ولم ينسبه إلى أحد، ورواه الزجاجي في أماليه أيضا (ص 126) وقبله: أبا مالك، لا تسأل الناس، والتمس بكفيك فضل الله، والله أوسع
المعنى: إن من طبع الناس أنهم لو سئلوا أن يعطوا أتفه الاشياء، وأهونها خطرا، وأقلها قيمة لما أجابوا، بل إنهم ليمنعون السائل ويملون السؤال.
الاعراب: " ولو " شرطية غير جازمة " سئل " فعل ماض مبني للمجهول فعل الشرط " الناس " نائب فاعل سئل، وهو المفعول الاول " التراب " مفعول ثان لسئل " لاوشكوا " اللام واقعة في جواب " لو " وأوشك: فعل ماض ناقص، = (*)