وأما " إن " النافية فمذهب أكثر البصريين والفراء أنها لا تعمل شيئا، ومذهب الكوفيين - خلا الفراء - أنها تعمل عمل " ليس "، وقال به من البصريين أبو العباس المبرد، وأبو بكر بن السراج، وأبو علي الفارسي، وأبو الفتح بن جنى، واختاره المصنف، وزعم أن في كلام سيبويه - رحمه الله تعالى ! - إشارة إلى ذلك، وقد ورد السماع به، قال الشاعر: 81 - إن هو مستوليا على أحد إلا على أضعف المجانين.
81 - يكثر استشهاد النحاة بهذا البيت، ومع هذا لم يذكره أحد منهم منسوبا إلى قائل معين.
اللغة والرواية: يروى عجز هذا البيت في صور مختلفة: إحداها: الرواية التي رواها الشارح.
والثانية: * إلا على حزبه الملاعين * والثالثة: * إلا على حزبه المناحيس * " مستوليا " هو اسم فاعل من استولى، ومعناه كانت له الولاية على الشئ وملك زمام التصرف فيه " المجانين " جمع مجنون، وهو من ذهب عقله، وأصله عند العرب من خبله الجن، والمناحيس في الرواية الاخرى: جمع منحوس، وهو من حالفه سوء الطالع.
المعنى: ليس هذا الانسان بذي ولاية على أحد من الناس إلا على أضعف المجانين.
الاعراب: " إن " نافية تعمل عمل ليس " هو " اسمها " مستوليا " خبرها " على أحد " جار ومجرور متعلق بقوله " مستوليا " السابق " إلا " أداة استثناء " على أضعف " جار ومجرور يقع موقع المستثنى من الجار والمجرور السابق، وأضعف مضاف، و " المجانين " مضاف إليه.
الشاهد فيه: قوله " إن هو مستوليا " حيث أعمل " إن " النافية عمل " ليس " فرفع بها الاسم الذي هو الضمير المنفصل، ونصب خبرها الذي هو قوله " مستوليا ".
= (*)