وخبر المحصور قدم أبدا: كما لنا إلا اتباع أحمدا (1) أشار في هذه الابيات إلى القسم الثالث، وهو وجوب تقديم الخبر، فذكر أنه يجب في أربعة مواضع: الاول: أن يكون المبتدأ نكرة ليس لها مسوغ إلا تقدم الخبر، والخبر ظرف أو جار ومجرور، نحو " عندك رجل، وفي الدار امرأة "، فيجب تقديم الخبر هنا، فلا تقول: " رجل عندك "، ولا " امرأة في الدار " وأجمع النحاة والعرب على منع ذلك، وإلى هذا أشار بقوله: " ونحو عندي درهم، ولي وطر البيت "، فإن كان للنكرة مسوغ جاز الامران، نحو " رجل ظريف عندي "، و " عندي رجل ظريف ".
الثاني: أن يشتمل المبتدأ على ضمير يعود على شئ في الخبر، نحو " في الدار صاحبها " فصاحبها: مبتدأ، والضمير المتصل به راجع إلى الدار، وهو جزء من الخبر، فلا يجوز تأخير الخبر، نحو " صاحبها في الدار "، لئلا يعود الضمير على متأخر لفظا ورتبة.
وهذا مراد المصنف بقوله: " كذا إذا عاد عليه مضمر - البيت " أي: كذلك يجب تقديم الخبر إذا عاد عليه مضمر مما يخبر بالخبر عنه، وهو المبتدأ، فكأنه قال: يجب تقديم الخبر إذا عاد عليه ضمير من المبتدأ، وهذه عبارة ابن عصفور في بعض كتبه، وليست بصحيحة، لان الضمير في قولك " في الدار.
(1) " وخبر " مفعول مقدم لقدم الآتي، وخبر مضاف و " المحصور " مضاف إليه " قدم " فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت " أبدا " منصوب على الظرفية متعلق بقدم " كما " الكاف جارة لقول محذوف، و " ما " نافية " لنا " جار
ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم " إلا " أداة استثناء ملغاة " اتباع " مبتدأ مؤخر، واتباع مضاف و " أحمدا " مضاف إليه، مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة، لانه ممنوع من الصرف للعلمية ووزن الفعل، والالف للاطلاق.
(*)