تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت الوقوع في ذلك نادر والتحفظ منه بهذه المبالغة ربما يتعذر

فلا توقف لما ذكر والصواب ما تقتضيه الحال والله تعالى المرشد غليه والمعين لمن شاء عليه

| الرعاية العاشرة

تعلم الرسول ما يجب عليه شرعا وسياسة فقد قال النووي في فصل معرفة ما يحتاج إليه المسافر حسبما تقدم عنه وإن كان رسولا عن سلطان إلى سلطان أو نحوه اهتم بتعلم ما يحتاج غليه من أدب المخاطبات وأجوبة المحاورات وما يحل من الضيفات والهدايا وما يجب عليه من رعايات النصيحة وتوفي الغش والخداع والنفاق والحذر من التثبت في مقدمات العذر إلى غير ذلك مما يتعين عليه انتهى ملخصا

تتميم من مستحسن ما وفت به الارسال من حقوق مرسلها في الثناء عليه بحسن السيرة على أبلغ بيان ما حدث به الجاحظ عن الفضل بن سهل قال كانت الملوك إذا جاءت بالهدايا للمأمون تجعل اختلافهم إلي فكنت أسأل رجلا منهم عن سير ملوكهم وأخبار عظمائهم فسألت رسول ملك الروم عن سير ملكهم فقال بذل عرفه وجرد سيفه فاجتمعت عليه القلوب رغبة ورهبة لا يبطر جنده ولا يحوج رعيته سهل النوال حزن النكال الرجاء والخوف معقودان في يده فقلت كيف حكمه قال يرد الظلم ويردع الظالم ويعطي كل ذي حق حقه فالرعية اثنان راض ومغتبط قلت وكيف هيبتهم له قال يتصور في القلوب فتغضى له العيون

قال فنظر رسول ملك الحبشة إلى إصغائي له إقبالي عليه فسأل ترجمانه ما الذي يقول الرومي قال له يذكر ملكهم ويصف سيرته فتكلم مع الترجمان بشيء فقال له الترجمان إنه يقول أن ملكهم ذو أناة

بدائع السلك 1-2(م) · الجزء ٢ · الصفحة ٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بدائع السلك 1-2(م)ج ٢ · ص ٨٢