قال فاعتبر ذلك وتأمله تر عجبا في احوالك الخليقة والله يخلق ما يشاء لا اله إلا هو
الاعتبار الثاني
قلة وجود العلم في العرب وذلك لان الذين ادركوا منهم الحضارة وخرجوا اليها عن البداوة صرفوا عن النظر في العلم لامرين
أحدهما اشتغالهم بالرياسة في الدولة العباسية وما دفعوا اليه من القيام بالملك ووظائف الامارة فهم كانوا اولياء ذلك والقائمين بأعبائه
الثاني انفتهم من انتحال العلم حينئذ لمصيره من جملة لاصنائع وشأن الؤساء استنكافهم عن المهنة بها أو بما يجر اليها فدفعوا ذلك إلى من قام به من العجم والمولدين لكن ما زالوا يرون لهم حق القيام به فإنه دينهم وعلومهم ولا يحتقرون حملتها كل الاحتقار حتى إذا خرج الأمر من العرب إلى العجم صارت العلوم الشرعية غريبة النسب عند أهل الملك بما هم عليه من البعد عن نسبها وامتهن حملتها لبعدهم عنهم واشتغالهم بما لا يجدي عليهم في الملك فيما يعتقدون وعند ذلك فظاهر قلة وجود العلم في العرب وكثرته في الاعاجم