بها إلا تلون البساتين بنورها ما بين احنر وابيض وهو من مذاهب الترف
الثاني أن الحضري كما سبقت إليه الاشارة لا يقدر على مباشرة حاجاته ولا على دفع مضاره فالأول لعجزه لما حصل له من الدعة أو ترفعه لما ربى عليه من الترف والثاني لما فقد من خلق البأس بالمربي في قهر التأديب والتعليم فهو لذلك عيال على الحامية المدافعة عنه
قال ثم هو أيضا فاسد في دينه غالبا بما افسدت منه العوائد وما تلونت به النفس من ملكتها إلا في الأقل النادر
قال إذ فسد الانسان في قدرته ثم في اخلاقه ودينه فقد فسدت انسانيته وصار عل الحقيقة
فائدة قال وبهذا الاعتبار كان الذين يقربون من جند السلطان إلى البداوة والخشونة انفع نم الذين يربون على الحضارة وخلقها وهو موجودة في كل دولة
مزيد ايضاح من مفاسد الحضارة أن كثيرا من ناشئة الدولة وولدانهم ممن اهمل عن التأذيب وغلب عليه خلق الجوار والصحاب يجاري السفلة في الخلق الذميمة وان كانوا ذوي اسناب وبيوت
قال لان الانسان بشر متماثلون وانما تفاضلوا باكتساب الفضائل واجتناب الرذائل فمن استحكمت فيه صبغة الرذيلة وفسدت خلق الخير فيه لم ينفعه زكاء نفسه ولا طيب منتبه
برهان وجود قال ولهذا تجد كثيرا من اعقاب البيوتات وذوي الاحساب أهل الدول منطرحين في الغمار منتحلين للحرف الدينة لما فسد من اخلاقهم ولما تلونوا به من صبغة الشر السفسفة