تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شهادة عيان قال عن حنايا المعلقة إنها لعهده يحتاج أهل تونس إلى انتخاب الحجارة لبنائهم ويستجيد الصناع حجارتها يتحالون على هدمها الأيام العديدة ولا يسقط الصغير جدارنها إلا بعد جهد جهيد وتجتمع له المحافل المشهورة

قال شهدت منها في أيام صباي كثيرا والله على كل شيء قدير

المسألة الخامسة أن الامصار والمدن بإفريقيا والمغرب قليلة وذلك لامرين

أحدهما أن هذه الاقطار كانت للبربر منذ الآلاف من السنين قبل الإسلام وعمرانهم إنما هو بدوي والدول التي ملكتهم من الإفرنجة والعرب لم يطل امدها فيهم حتى تنتقل إليهم حضارتها فلم تكثر مبانيهم لذلك

الثاني أن المباني إنما تتم بالصنائع والصنائع التي هي من توابع الحضارة لا تنتحلها البربر لا عراقهم في البدو فإذا لا تتخذ المباني ولا تتشوف اليها فضلا عن المدن وأيضا فهم عصبيات وانساب والأنساب والعصبية اجنح إلى البدو ولا يدعوهم إلى سكنى المدن إلا الترف والغنى وقليل ما هو في الناس

تتجه قال ابن خلدون لذلك كان عمران بلاد العجم كله أو اكثره قرى وظواعن وقياطن وكنن في الجيال وكان عمران بلاد العجم كله أو اكثره قرى وامصارا ورساتيق كالأندلس والشام ومصر وعراق العجم وامثالها لان العجم في الغالب ليسوا بذوي انساب يحافظون عليها إلا في الأقل واكثر ما يكون سكنى البدو أهل الأنساب لان لحمة النسب اقرب واشد عصبية كذلك فتنزع بصاحبها إلى التجافي عن المصر الذي يذهب بالبسالة ويصيره عيالا على غيره

بدائع السلك 1-2(م) · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بدائع السلك 1-2(م)ج ٢ · ص ٢٨١