تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال كما وقع للترك بالمشرق والعلوج بالأندلس لما تعودوا من استخلاص الدولة لهم فلا يأنفون من الرق لما يؤملونه من ذلك

المسألة الرابعة عشرة أن اواخر الدول يتوقع فيها العمران ويكثر فيها وقوع الموتان والمجاعات

بيان الأول أن الدول في بدايتها لا بد من الرفق في ملكتها إما من الدين أن كانت دعوتها دينية أو من المكارمة التي تقتضيها بداوتها الطبيعة وعند ذلك تنبسط امال الرعية في العمران واسبابه فيتوفر ويكثر التناسل ولما كان ذلك بالتدريج فأثره إنما يظهر بعد جيل أو جيلين في الأقل وبعد ذلك تشرف الدولة على نهاية عمرها الطبيعي فيكون العمران حينئذ في غاية الوفور والنماء لا يقال قد تقدم أن اواخر الدول يكون فيها الاجحاف بالرعية وسوء الملكة لها لانا نقول الاجحاف وان حدث حينئذ وقلت الجباية فإنما يظهر اثره في تناقض العمران بعد حين على حسب التدريج في الأمور الطبيعية فلا تعارض بين الموضعين

بيان الثاني أن كثرة وقوع المجاعات إما من العدوان في الجبايات والأموال والفتن الحادثة من انتفاض الرعايا أو كثرة الخوارج لهرم الدولة فيقل في كثرة احتكار الزرع غالبا وصلاحه لا يتسم على وتيرة واحدة إذ طبيعة العالم في كثرة الامطار وقلتها مختلفة والزرع والثمار والضرع على نسبة ذلك

وثقة الناس في الأقوات إنما هي بالاحتكار فإذا فقد عظم توقعهم للمجاعات فغلا الزرع وعجز عنه اولو الخصاصة فهلكوا أو كان القحط والاحتكار مفقودا فشمل الناس الجوع

بيان الثالث أن كثرة حدوث الموتان إما من شدة المجاعات أو كثرة

بدائع السلك 1-2(م) · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بدائع السلك 1-2(م)ج ٢ · ص ٢٧٠