تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شهادة قال ابن خلدون وانظر إلى كل قطر من الاقطار كيف يغلب على اهله زي الحامية وجند السلطان في الأكثر لانهم الغالبون لهم حتى انه إذا كانت امة تجاور أخرى ولها الغلب عليها فيسرى إليهم من هذا التشبيه والاقتداء حظ كبير كما في الأندلس لهذا العهد مع امم الجلالقة فانك تجدهم يتشبهون بهم في ملابسهم وشاراتهم والكثير من عوائدهم حتى في رسم التماثيل في الجدارن والبيوت حتى لقد يستشعر من ذلك الناظر بعين الحكمة انه علامة الاستيلاء والأمر لله

قلت وصدق في ذلك والله تعالى المسؤول في العصمة مما يدل عليه ذلك

قال وتامل في هذا سر قولهم الناس على دين الملك فانه من بابه إذا الملك غالب لمت تحت يده والرعية مقتدون به لاعتقاد كماله اقتداء الابناء بآبائهم والمتعلمين بمعلميهم والله العليم الحكيم

المسألة الثالثة عشرة أن الأمة إذا غلبت وصارت في ملكة غيرها أسرع إليها الفناء والسر فيه والله اعلم امران

أحدها أن النفس إذ ملك عليها امرها وصارت بالاستبعاد الة لسواها حصل فيها من التكلف ما يقتصر به الامل الذي به التناسل والاعتمار لما يحدث عنه من نشاط القوى الحيوانية فإذا ذهب الامل وتبعه ما يدعو إليه من الأحوال مع ذهاب العصبية بالغلب عليها تناقص عمرانهم وتلاشت مكاسبهم وسواء كانوا

بدائع السلك 1-2(م) · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بدائع السلك 1-2(م)ج ٢ · ص ٢٦٨