وامثالهم وكذلك صدر بن العباس فلما صارت الدولة للانفراد بالمجد وكبح العرب عن التطاول للولايات صارت الوزارة للعجم والصنائع من البرامكة وبني سهل وبني بويه وموالي الترك مثل بغا ووصيف وابن طولون وابنائهم وغيرهم فتصير الدولة لغير من مهدها والعز لغير من اجتلبه سنة الله في عبادة
العائق الثامن انقسام الدولة الواحدة إلى دولتين قال ابن خلدون وهو أول ما يقع فيها من اثار الهرم وذلك لان الملك عند ما يستحفل وينفرد صاحبه بالمجد يأنف حينئذ من المشاركة ويصير إلى قطع اسبابها باهلاك من استراب به من قرابته المرشحين لمنصبه واذ ذاك يتخوفون على أنفسهم وينزعون إلى القاصية ويجتمع اليهم من يلحق بهم في التخوف فيستبد ذلك المنازع فيها ولا يزال امره يتعاظم لتراجع نطاق الدولة حتى يقاسمها أو يكاد