ولا يكرم عليهم أحدا إلا أن يطمعوا فيه فيقربوه عند ذلك فإذا قضوا حاجتهم تركوه
الغرر الخامس تردد صاحبها بين فوت اللذة إن قصد اللذة إن نصح أو تحمل الوزر إن خان قال ابن المقفع لابنه إن وجدت من السلطان وصحبته غنى فاغن نفسك عنه واعتزله جهدك فإنه من يأخذه السلطان بحقه يحل بينه وبين لذات الدنيا ومن لا يأخذه بحقه يكسبه الفضيحة في الدنيا والوزر في الآخرة
قلت وبذلك اعترفوا بوضوح الأمر فيه فيحكى عن زياد أنه قال لجلسائه من أغبط الناس عيشا قالوا لأمير وجلساؤه قال ما صنعتم شيئا إن لأعواد المنبر لهيبة وإن لقرع لجام البريد لروعة ولكن أغبط الناس عندي رجل له دار لا يجري عليه كراؤها وزوجة صالحة قد رضيته ورضيها فهما راضيان بعيشهما لا يعرفونا ولا نعرفهم فإنه إن عرفنا وعرفناه أتعبنا ليله ونهاره وأذهبنا دينه ودنياه
أحدهما في حكم الهند إنما مثل السلطان في قلة وفائه في أصحابه وسخاء نفسه عمن فقده منهم مثل الصبي والمكتب كلما ذهب واحد جاء الآخر
قلت السلطان إذا انقطع عنهم فهي الأولى فأرحامهم مقطوعة وحبالهم مصرومة إلا من رضوا عنه في ساعتهم ووقتهم