لو وجدنا هذا النكير في مثل هذا المقام لقضت العادة بنقله ومستند الإجماع لا يلزم نقله استغناء عنه بوجوب اتباع الإجماع متى تحقق وجوده
| الفاتحة الخامسة
إن حقيقة هذا الوجوب الشرعي راجعة إلى النيابة عن الشارع في حفظ الدين وسياسة الدنيا به ويسمى باعتبار هذه خلافة وإمامة وذلك لأن الدين هو المقصود في إيجاد الخلق لا الدنيا فقط فحملوا على حكمه دنيا وأخرى ونصب لذلك الخليفة نائبا عن صاحب الشرع ولا كذلك الملك الطبيعي وهو حمل الكافة على مقتضى الغرض والشهوة لجوره في ذلك وعدوانه وإفضائه إلى الهلاك العاجل ^ سنة الله في الذين خلو من قبل ^ ولا السياسي وهو حملهم على نهج النظر العقلي في جلب مصالح الدنيا ودرء مفاسدها فحسب لإهمال العناية بالدين واستضاءته فيما اقتصر عليه بغير نور الله ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور
| الفاتحة السادسة
إن انقلاب الخلافة إلى الملك كما سيرد بيانه إن شاء الله أن ذلك واقع بحسب كبيعة الوجود لا يخل بما قصد بهما في الجملة بل الحاجة إلى الملك إذ ذاك في أرفع مراتب الاعتبار به وذلك لأن الوازع في أيام وجود الخلافة إنما كان دينا محضا يجده كل واحد من نفسه حتى قال عمر رضي الله عنه من لم يؤدبه لا أدبه الله
وبعد انقلابها ملكا وخصوصا إلى العضوض منه ضعف ذلك الوازع أو كاد يفقد غالبا فاحتيج إلى مزيد رهبة وهي من منازع ومراسم موضوعه