الأطعمة المستطابة والحازم يفرح به ويود زيادته
من أراد أن يشجى حاسده من غير حجة تلحقه فليزدد في الفضيلة التي حسده عليها
المسألة الحادية عشرة من المتعظ به في عود مضرة الحسد على صاحبه ما يحكى أن رجلا كان يغشى بعض الملوك فيقوم بحذاء الملك ويقول أحسن إلى المحسن بإحسانه والمسيء ستكفيه مساويه فحسده رجل على ذلك المقام والكلام فسعى به إلى الملك فقال إن هذا الذي يقوم بحذائك ويقول ما يقول بزعم أن الملك أبخر
فقال له الملك وكيف يصح ذلك عندي قال تدعو به إليك فإذا دنا منك ووضع يده على أنفه لئلا يشم ريح البخر فقال له انصرف حتى أنظر فخرج من عند الملك فدعا الرجل إلى منزله فأطعمه طعاما فيه ثوم فخرج الرجل من عنده وقام بحذاء الملك فقال أحسن إلى المحسن بإحسانه والمسيء ستكفيه مساويه فقال له الملك أدن مني فدنا منه فوضع يده على فيه مخافة أن يشم الملك منه رائحة الثوم فقال الملك في نفسه ما أرى فلان إلا وقد صدق
قال وكان الملك لا يكتب بخطه إلا جائزة أو صلة فكتب له كتابا بخطه إلى عامل من عماله إذا أتاك حامل كتابي هذا فاذبحه واسلخه واحش جلده تبنا وابعث به إلي فأخذ الكتاب وخرج فلقيه الرجل الذي سعى به فقال ما هذا الكتاب قال خط الملك لي بصلة فقال هبة لي فقال هو لك فأخذه ومضى إلى العامل فقال العامل في كتابه أن أذبحك وأسلخك قال إن الكتاب ليس هو لي الله الله في أمري حتى أرجع إلى الملك فقال ليس لكتاب الملك مراجعة فذبحه وسلخه وحشا جلده تبنا وبعث به ثم عاد الرجل إلى الملك كعادته وقال مثل قوله فعجب الملك وقال ما فعل الكتاب فقال لقيني فلان فاستو هبني إياه فوهبته فقال الملك أنه ذكر لي أنك تزعم أني أبخر قال ما قلته قط قال فلم وضعت يدك على فيك لم أدنيتك وقربتك قال كان أطعمني طعاما فيه