تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحكاية الأولى قيل دخل عبد الله بن حسن على أبي العباس السفاح في مجلسه وهو أحشد ما كان من بني هاشم ووجوه الناس ومعه مصحف فقال يا أمير المؤمنين أعطنا حقنا الذي جعله الله لنا في هذا المصحف فأشفق الناس أن يعجل السفاح بشيء إليه فلا يريدون ذلك في شيخ بني هاشم فقال إن جدك عليا وكان خيرا مني وأعدل ولي هذا الأمر أفأعطى جدك الحسن والحسين وكانا خيرا منك شيئا وكان الواجب أن أعطيك مثله فإن كنت فعلت فقد أنصفتك وإن كنت زدتك فما هذا جزائي منك فما رد عليه عبد الله وانصرفوا يتعجبون من جوابه له

الحكاية الثانية روي أن المأمون كان يوما في مجلس مذاكرته إذ دخل عيه علي بن صالح الحاجب فقال يا أمير المؤمنين رجل وقف بالباب وعليه ثياب غلاظ مشمرة يطلب الدخول فعلمت أنه بعض الصوفية

فقال أيذن له يدخل فدخل رجل عليه بثياب قد شمرها ونعله في يده فوقف على طرف البساط ثم قال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فقال المأمون وعليك السلام فقال أتأذن في الدنو إليك فقال أذن فدنا ثم قال اجلس فجلس ثم قال أتأذن لي في كلامك فقال المأمون تكلم بما تعلم إن كان لله فيه رضا فقال أخبرني عن هذا المجلس الذي أنت فيه جلسته أباجتماع المسلمين عليك ورضى بك أم بالمغالبة لهم والقوة عليهم بسلطانك

فقال لم أجلسه باجتماع منهم ولا مغالبة لهم بل كان يتولى أمر المسلمين سلطان قبلي احتمله المسلمون إما على رضا وإما على كره فعقد لي ولأخي معي ولاية هذا الأمر بعده في أعناق من حضر من المسلمين وأخذ على من حضر ببيت الله الحرام من الحاج البيعة لي ولآخر معي

بدائع السلك 1-2(م) · الجزء ١ · الصفحة ٥٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بدائع السلك 1-2(م)ج ١ · ص ٥٠٧