تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا تكن على أحكام شيء أحرص منك على أحكام الأخبار حتى تصح فإنما تجرى أمور المملكة كلها عليها وأقلل الشركاء في أسرارك ينكتم أمرك

المسألة الثانية كما أنه واجب في حق الملوك ومن يليهم فكذا هو في حق كل واحد واحد من سائر الطبقات إذا ائتمنوا عليه وكان في إفشائه إضرار بصاحبه وقد تم في الوفاء بالعهد ما يشير لتقرير دليله من حيث هو أمانة وبه استدل الطرطوشي قائلا وإذا كان أمانة حرمت فيه الخيانة كالأمانات في الأموال ثم أردفه بقول أبي بكر بن حزم إنما يتجالس المتجالسون بالأمانة فلا يحل لأحد أن يفشي على صاحبه ما يكره

المسألة الثالثة قال الغزالي لمستودع السر أن ينكره وإن كان كاذبا وليس الصدق واجبا في كل مقام وكما يجب للرجل أن يخفي عيوب نفسه وأسراره فكذلك يجب أن يخفي عيوب أخيه المسلم وأسراره قال وإن احتاج إلى الكذب فله أن يفعل ذلك في حق أخيه فإنه بمنزلته وهما كشخص واحد لا يختلفان إلا بالبدن

قلت كما روى أنه قيل لبعضهم كيف تخفي السر قال أجحد المخبر وأحلف للمستخبر فزاد الحلف للضرورة

المسألة الرابعة لكتم السر فوائد شاهدة بفضله

الفائدة الأولى دلالته على فضل صاحبه وكرم أخلاقه

قال الطرطوشي واعلم أن كتمان الأسرار يدل على جوهر الرجال وكما أنه لا خير في آنية لا تمسك ما فيها كذلك لا خير في الإنسان إذا لم يملك سره قلت هو من معنى قولهم صدور الأحرار قبور الأسرار حتى لو كانت لعدو كما قيل

بدائع السلك 1-2(م) · الجزء ١ · الصفحة ٤٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بدائع السلك 1-2(م)ج ١ · ص ٤٩٢