تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثاني إن الحضارة كما يرد بعد إن شاء الله هي النهاية في إكمال العمران الخارج به إلى الفساد والغاية في النشر البعيد عن الخير ومن سلم من ذلك فلا خفاء في قربه من الخير

قلت ومع ذلك فللحضر من الفضل على البدو مالا يخفى وإنما هذا باعتبار ما يعرض من الشر بالقصد الثاني

| السابقة السادسة

إن أهل البدو أقرب إلى الشجاعة من أهل الحضر لأن تعود أهل الحضر لما نشئوا عليه من الانغماس في النعم والاعتماد في المدافعة عن النفس والمال على الولاة والحماة صار لهم كالخلق الطبيعي حتى تنزلوا به منزلة النسوان والولدان وأصبحوا لأجله عالة على من وكلوا إليه أمرهم وأهل البدو لتوحشهم وانفرادهم عن الحامية قائمون بالدفاع عن أنفسهم لايكلونه إلى غيرهم إذلالا بالبأس ووثوقا بالشجاعة إذ قد صار ذلك لهم خلقا وسجية

قال ابن خلدون وأصله أن الإنسان ابن عوائده ومألوفة لا ابن طبيعته ومزاجه فالذي ألفه في الأحوال حتى صار له خلقا وملة وعادة تنزل منزلة الطبيعة والجبلة والله يخلق ما يشاء

| السابقة السابعة

إن معاناة أهل الحضر للأحكام مفسد للبأس وذاهب

بدائع السلك 1-2(م) · الجزء ١ · الصفحة ٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بدائع السلك 1-2(م)ج ١ · ص ٤٩