تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسألة السابعة من المنقول في أخبار الأخذ في الرفق حكايتان

الحكاية الأولى روي أن عمرو بن العاص رضي الله عنه كتب إلى معاوية رضي الله عنه يعاتبه في التأني فكتب إليه معاوية أما بعد فإن التأني في الخبر زيادة رشد وإن الرشيد من رشد عن العجلة وإن الخائب من خاب عن الأناة وإن المتأني مصيب أو كاد أن يكون مصيبا وإن العجل مخطيء أو كاد أن يكون مخطئا وأن من لا ينفعه الرفق يضره الخرق ومن لا تنفعه التجارب لا يدرك المعالي

الحكاية الثانية قال ابن رضوان من الإفراط في الرفق وإعانة الضعيف

الحكاية المشهورة عن المعتصم وهي أنه عبر من سر من رأى إلى الجانب الغربي في يوم مطير قد تبع ليلة مطيرة وانفرد من أصحابه وإذا حمار قد زلق ورمى ما عليه من الشوك الذي يوقد به التنانير في العراق وصاحبه شيخ كبير ضعيف واقف ينظر إنسانا يمر به فيعينه على حملة فوقف عليه وقال مالك يا شيخ قال فديتك وقع حماري وعليه هذا الحمل وبقيت أنتظر إنسانا فيعينني على حمله فنزل وذهب ليخرج الحمار من الطين فقال الشيخ جعلت فداك تفسد ثيابك هذه وطيبك هذا الذي أشمه عليك من أجل حماري قال لا عليك فنزل المعتصم وجذب الحمار بيد واحدة فأخرجه عن الطين ورفع عليه حمله وحده فبهت الشيخ وجعل ينظر إليه ويعجب منه وقد ترك الإشتغال بحماره ثم شد المعتصم بعنان فرسه فقال الشيخ رضي الله عنك وقال بالنبطية ما معناه فديتك يا شاب وأقبلت الخيول فقال لبعض وزرائه أعط هذا الشيخ أربعة آلاف درهم وكن معه حتى يبلغ قريته

بدائع السلك 1-2(م) · الجزء ١ · الصفحة ٤٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بدائع السلك 1-2(م)ج ١ · ص ٤٧٦