تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من غرس الحلم شجرا أو سقاه الإناءة دررا أجتنى العز منه ثمرا وأثبت في المكارم أثرا أحلم الناس من قدر على الكلام وهو كثير صمته وقدر على العقوبة وهو كثير عفوه وقدر على الحركة وهو كثير وقاره

المسألة السابعة الحكايات عن الحكماء متعددة ويكفي مما استدعاه بليغ الإعتذار وحسن الإعتطاف حكايتان

الحكاية الأولى يروى أن المأمون عتب يوما على عمه إبراهيم بن المهدي فقال يا أمير المؤمنين ولى الثأر محكم في القصاص والعفو أقرب للتقوى ومن تناوله الاغبرار مع مأموله من أسباب الرجاء أمن من عادية الدهر وقد جعلك الله فوق كل ذي لب كما جعل كل ذي لب دونك فأن تأخذ فبحقك وإن تعف فبفضلك وأنشأ يقول

( ذنبي إليك عظيم % وأنت أعظم منه )

( فخذ بحقك أو لا % وأصفح بفضلك عنه )

( إن لم أكن بفاعلي % من الكرام فكنه )

وأطال مجلسه بكل إعتذار حسن وكلام بليغ فقال المأمون القدرة بذهب الحفيظة والندم توبة يا إبراهيم لقد حببت إلى العفو حتى خفت أن لا أوجر عليه لا تثريب عليك يغفر الله لك وجدد إحسانه إليه

الحكاية الثانية قيل بعث زياد إلى معاوية رجلا من بني تميم فلما مثل بين يديه قال له أنت القائم علينا المكثر لعدونا قال يا أمير المؤمنين إنما كانت فتنة عم عماها واظلم دجاها نزا فيها الوضيع وخف الحليم والرفيع فاحتدت وأكلت وشربت

بدائع السلك 1-2(م) · الجزء ١ · الصفحة ٤٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بدائع السلك 1-2(م)ج ١ · ص ٤٥٤